كتاب الجامع (المصطلحات ورؤوس المسائل) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجامع لابن بركة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

50

كتاب «الجامع»

87 الدين المضيق على صاحبه:

لو أن رجلًا عليه ديون كثيرة من أموال اغتصبها ومظالم ارتكبها وله مال يملكه بقدر ما عليه، لم يكن له فيما بينه وبين خالقه أن يتصرف فيه ويحبسه على قضائه فى تلك المظالم، إلا بقدر ما يكفيه لقوته الذي يبلغه إلى قوت مثله. فإن قال قائل: فإن وهب منه شيئًا أو باع أو اشترى شيئًا منه أو تزوج عليه، أكان يجوز له ذلك؟ قيل له: نعم هو ملكه وله أن يتصرف فيه تصرف الملاك. كل ذلك يجوز ويحكم به الحاكم، وأما فيما بينه وبين ربه فهو آثم، فإن قال: ولم قلتم إنه يكون مأثومًا مع تجويزكم له التصرف فيه؟ قيل له: إن هذا المال هو مال له، وله أن ينفق منه ويتصرف فيه كيف شاء، وإنما قلنا لا يجوز له ذلك فيما بينه وبين الله لأن أصحاب المظالم مضيقون عليه فليس له أن يحبس عليهم مالهم. (ج 206/ 1)

88 استيفاء الحقوق دون الرجوع إلى الحاكم:

اختلف علماؤنا في رجل مات وعليه دين لرجل، ولم يوص إلى أحد من الناس، ولم يكن لصاحب الدين بينة على الميت، فقال بعضهم: إن قدر على شيء من مال الهالك من العروض والحيوان أخذه سرًّا وباعه واستقضى منه وقبض حقه ويقيم نفسه في ذلك مقام الحاكم.

وقال آخرون: ليس له ذلك ويكون متعديًا في الظاهر والباطن، لأنه يفعل بغير أمر الله لأنه ليس بوكيل فيما يبيع ولا وصي. فأجمعوا على أنه إذا وجد في مال الهالك مثل عين ماله من الجنس الذي له من الذهب والفضة، أو ما يضبط بالكيل والوزن ويتساوى ولا يختلف أن له أخذ ذلك إذا قدر عليه سرًا ولا يأخذه جهارًا، ويواجه بأخذه ظاهرًا لأنه يكون متعديًا في الظاهر. (ج 210/ 1، 211)