كتاب الجامع (المصطلحات ورؤوس المسائل) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجامع لابن بركة

الجزء ١ · صفحة ٥١

باب في تأويل آية من القرآن

51

89 حكم اللقطة:

اختلف الناس في اللقطة لما جاءت من الأخبار المختلفة فيها، فروي أن: «سأله أعرابي عن لقطة لقطها فقال له: عرفها سنة فإن جاءك مدعيها بوصف عقاصها ووكائها فهي له وإلا فانتفع بها».

النبي

وروي

أن زيد بن ثابت التقط صرة فيها مائة دينار فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «عرفها سنة فمن جاءك بالعلامة، وقيل إنه قال: أمارتها ووعاؤها ووكاؤها فادفعها إليه ثم جاءه بعد انقضاء السنة فقال: يا رسول الله عرفتها سنة، فقال: عرفها سنة أخرى، ثم جاءه بعد انقضاء السنة الثانية فأخبره أنه قد عرفها. فقال: هو مال الله يؤتيه من يشاء». وقال بعض مخالفينا إنه قال: «هي لك وهي مال الله يؤتيه من يشاء»؛ ولم يصح معنا هذه الزيادة، فيحتمل أن يكون الأعرابي التقط شيئًا يسيرًا، ويحتمل أن يكون الأعرابي فقيرا فأمره بالانتفاع بها، فهو إذا أحق بها لفقره. وأما أمره لزيد بن ثابت بتعريفها لسنتين، فيحتمل أن يكون لعظم خطرها رجاء أن تصير إلى صاحبها وقال بعض أهل العراق: لا تدفع اللقطة إلا بشاهدي عدل، كقول بعض أصحابنا إنها مال والأموال لا تدفع إلا بالبينة، واتباع السنة عندي أول إذا كانت مخصوصة بهذا الحكم من سائر الأموال.

وقد قال بعض مخالفينا - ووافقه على ذلك بعض أصحابنا - إن للملتقط أن يردها إلى مكانها ولا شيء عليه، وهذا عندي غلط قائله لأنه عرضها للتلف بإلقائه لها بعد أن صارت في يده وخلصت لصاحبها عنده. (ج 213/ 1، 214)

90 تعريف اللقطة في المساجد:

من

قال بعض أصحابنا: إن تعريفها في المساجد التي يحضرها الناس للجماعات والجوامع، وهذا لعمري أبلغ الإنذار بها، وفي نفسي من ذلك سبب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي الذي بال في المسجد: «إنما بنيت هذه المساجد أو قال: جعلت المساجد لذكر الله والصلاة». (ج 217/ 1)