الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٥٣باب في تأويل آية من القرآن
53
95 الإشهاد عند رد اللقطة:
اتفق أصحابنا في اللقطة على من التقط لقطة لها أمارة أن عليه تعريفها والمبالغة في طلب ربها سنة كاملة. واختلفوا في تسليمها، فقال بعضهم: لا يجوز دفعها إلا بشاهدي عدل مع دعوى المدعي لها لأنها مال، والأموال لا تجوز أن تنتقل على وجه الحكم ولا يحكم لمدعيها بها إلا بشاهدي عدل لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين». وقال الباقون - وهم الأكثر وعلى قولهم العمل وإليه نذهب ـ أن اللقطة مخصوصة بحكم، وعلى ذلك النقل وعمل الناس فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتسليم اللقطة إلى من جاء يدعيها وجاء بعلامتها وهو وعاؤها ووكاؤها. (ج 220/ 1)
96 ضمان اللقطة بعد التصدق بها:
إن لم يجد ربها وعدم معرفة صاحبها تصدق بها ملتقطها على الفقراء، وأجمعوا على تضمينه إياها بعد ذلك، وجعلوا الخيار لربها إذا جاء يطلبها. أنه كان مالكًا لها إن شاء أخذ بدلها مالا مثلها أو الثواب الذي هو عوض عنها، ولم أعلم أن أحدًا من أهل الخلاف عليهم أوجب الضمان على الملتقط لها إذا بالغ في طلب ربها ثم تصدق بها بعد سنة أو سنتين على ما
وصح
جاء الخلاف بينهم. والحجة توجب عندي أن اللقطة إذا أخذها الآخذ لها على وجه التعدي أو الغفلة أن سبيله في أمرها سبيل من يلزمه ضمان مال لأحد من الناس لا يعرفه إذا تصدق به على الفقراء بعد إياسه لمعرفة صاحبه. وإذا تناول اللقطة وكان أخذه إياها ليحفظها لصاحبها من طريق الاحتساب والقربة إلى الله في وأن لا يضيع مال امرئ مسلم بين ظهراني المسلمين وهم يقدرون على حفظه، لم يلزمه الضمان إذا تصدق بها على الفقراء بعد إياسه من معرفة صاحبها. (ج 220/ 1، 221، 222)
ذلك،