كتاب الجامع (المصطلحات ورؤوس المسائل) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجامع لابن بركة

الجزء ١ · صفحة ٥٥

باب في تأويل آية من القرآن

55

100 ذنوب الأنبياء كانت نسيانا أم عمدًا:

اختلف الناس في ذنب آدم وذنوب سائر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، مع إجماع أهل العلم على أنها كلها كانت صغائر، وأن الأمر فيها لم يكن على ما يأتي به الجهال من القصاص، ولا ما يرويه بعض أهل الحديث عن جهلة أهل الكتاب. وقال قوم: إنها كانت عمدًا مع الذكر المنهي إلا أنهم كان معهم عليهم السلام من الخوف والوجل والإشفاق ما لا يكون عند مثلهم. قالوا: لو لم تكن عمدا لم تكن ذنوبًا.

وقال قوم: كان ذنبه عن قصد الأكل، ولم يكن كالرجل يريد الشيء فيفعل غيره على طريق السهو، ولكنه كان غافلا عن النهي وناسيا له.

وقال بعضهم: بل كان ذنب آدم من جهة الغلط

اجتهد وأخطأ، وكذلك سائر الأنبياء صلوات الله عليهم.

في التأويل، وحين

وقال بعض هؤلاء: للأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين أن يجتهدوا فيما لم يأت فيه بعينه أمر ولا نهي فأما ما أتى فيه النهي فعليهم أن يتوقفوا ويتحفظوا على الذي اجتهد فيه آدم لم يكن مما يخاف فواته، كأمور الحرب وما أشبهه، وإنما كان أمرًا مال إليه بطبعه، وعملت فيه الشهوة له. (ج 1/ 229، 230، 231، 232)

101 الكلمات التي تلقاهن آدم:

أما الكلمات التي تلقاهن آدم من ربه، فالذي وجدت في الرواية عن ابن عباس أنهن أي رب إني تبت إليك وأصلحت فجاءه الجواب: إذا أرجعك إلى الجنة، واستغفر آدم ربه فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم، ويروى عن الضحاك قال: الكلمات من قول الله تعالى: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا} [الأعراف: 23]، ووجدت عن مجاهد وسعيد بن جبير والحسن قالوا هن رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا، والذي عندي - والله أعلم - ما يدل به عليه ظاهر الكتاب، وفي بعض الروايات