الجامع لابن بركة
الجزء ١ · صفحة ٥٦56
كتاب «الجامع»
جميع
ما يدل عليه أن الله و كان أوحى قبل ذلك أن من أذنب ذنبًا صغيرًا أو كبيرًا ثم ندم على ما فاته، وعزم على أن لا يعود، واعتقد على أنه ظالم لنفسه فيما ذلك أنه قد خسر وخاب إن لم يغفر له ذنبه، وعلمت صحة صنع من منه، فإني أتوب عليه، فتلقى آدم ذلك من قول ربه وعمل به صلوات الله عليه، ويدل على هذا ما أخبر جل ذكره في كتابه حاكيًا عنهما أنهما قالا: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ). (ج 233/ 1، 234)
102 أخذ الضالة:
قال الله تعالى جل ذكره: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرُ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: 28]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: دماؤكم وأموالكم عليكم حرام»، فالواجب على من وجد أنه تملك في قرية من قرى الإسلام أو حيث يكون مثلها محظورًا على الناس تملكه فعليه أن يتقي الله تبارك وتعالى فيها، ولا يقصد إلى أخذها إلا قصدًا محتسبًا لصاحبها بالاحتياط له في حفظها، وتجنبه إياها عندي أسلم من أخذها لما ورد من التشديد في أمر الضالة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يؤوي الضالة إلا ضال». (ج 234/ 1، 235)
103 الفرق بين الضالة واللقطة:
إن قال قائل: لم لا يساوى بين الضالة واللقطة وهما مال، وهل الضالة إلا مال يلتقط كالدراهم والدنانير مال يلتقط؟ قيل له: إن الضالة لا تكون إلا في الحيوان، وقد فرق النبي بين الضالة واللقطة في الحكم والعرب لا تعرف الضالة في الدراهم والدنانير فلا يقع عليها اسم ضالة، والمتعارف من كلام العرب أن يقول قائلها: ضلت إبلي وضلت غنمي، ولا يقول: ضلت دراهمي ودنانيري.
وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضالة الإبل فنهى عن أخذها وأمر بتعريف اللقطة.
فهذا فرق بين حكم الضالة
وحكم اللقطة. (ج 235/ 1، 236)