كتاب الجامع (المصطلحات ورؤوس المسائل) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجامع لابن بركة

الجزء ١ · صفحة ٨٩

:باب: في النجاسات

89

باب: في النجاسات

213 الانتفاع بجلد الميتة:

من

أجمع الناس على جواز استعمال الجلد المذكى والمطهر والتطهر بما فيه الماء، وإن لم يكن مدبوعًا، وتنازعوا في استعمال جلد الميتة إذا دبغ، واختلف أصحابنا أيضًا على قولين فجوز بعضهم استعماله بعد الدباغ، وقال آخرون: الميتة لا يطهرها الدباغ وحجة من لم يجوز قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تنتفعوا من الميتة بشيء»، والحجة لمن أجاز الانتفاع به بعد الدباغ قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»، وظاهر هذا الخبر يبيح استعمال كل جلد محرم علينا استعماله قبل الدباغ، إذ العموم يوجب ذلك، إلا ما قام دليله، وهذا الذي نذهب إليه ونختاره إجازة الانتفاع بجلد كل ميتة بعد الدباغ إلا جلد الخنازير. (ج 376/ 1)

214 استعمال صوف الميتة وشعرها وريشها:

اتفق أصحابنا فيما علمت على استعمال صوف الميتة وشعرها وريشها وخالفنا الشافعي في ذلك فحرم الشعر والوبر والصوف والعظام والقرن واحتج بقول الله وعل: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3]. وقد تنازع الناس في وقوع اسم الميتة على الشعر والوبر، ولا دليل يدل على وقوع اسم ميتة عليه: فمن تعلق بعموم الآية قوبل بعموم مثله.

والصحيح ما قال أصحابنا. الدليل على صحة مقالتهم أن الشعر والوبر والصوف والعظم والقرن لم يدخل في ذلك التحريم عند قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) لما روي عن النبي أنه مر بشاة لمولاة لميمونة، وقد كانت أعطيتها من الصدقة وقد ماتت فقال النبي: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه وانتفعتم به؟ قالوا: يا رسول الله إنها ميتة تعلقوا بما تعلق به الشافعي، فقال: «ليس الأمر كما وقع لكم إنها إنما حرم أكلها». (ج 379/ 1، 380)