السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية

157

واعتبر حال طائفة أخرى حيث جادلوا في ذات الله تفكرا في جلاله

وتصرفا في أفعاله حتى منعهم وخوفهم بقوله تعالى: (ويرسل الصواعق

فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال

فهذا ما كان في زمانه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وهو على شوكته وقوته وصحة

بدنه والمنافقون يخادعون فيظهرون الإسلام ويبطنون الكفر وإنما يظهر نفاقهم بالاعتراض في كل وقت على حركاته وسكناته فصارت الاعتراضات كالبذور وظهرت منها الشبهات كالزروع. وأما الاختلافات الواقعة في حال مرضه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وبعد وفاته بين الصحابة رَضَ اللَّهُ عَنْهُم فهي اختلافات اجتهادية كما قيل كان غرضهم منها

إقامة مراسم الشرع وإدامة مناهج الدين

فأول تنازع وقع في مرضه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام فيما رواه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري بإسناده عن عبد الله بن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

قال: (ائتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي)

فقال عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إن رسول الله صَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد غلبه الوجع

حسبنا كتاب الله وكثر اللغط

فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع)