السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية

???

تحكيم الرجال، وأنت ترى أنّ هذه الشبهات كلها ناشئة من شبهات

اللعين الأول. وتلك في الأوّل مصدرها، وهذه في الآخر مظهرها. وهكذا ترى من أوّل الأمر أنه حاول أن يربط بين إبليس وأصول

الفرق بتلك الخيوط الضعيفة التي توهّم صلاحيتها للربط، فهو قد حكم عليها مسبقا بالضلال والزيغ واتباع الهوى، وإنما يوردها ليحدّد بها الإحصائية ويلتمس لها المبرّرات التي تجعلها ضمن الموكب الضخم الذي يدفعه كتاب المقالات إلى الهاوية. وفيما يتعلّق بوعده ألا يكتب عن أية فرقة إلا بناء على ما يجده في كتب العلماء تلك الفرقة فيؤسفني أن أقول: إنّ الإمام الشهرستاني قد أخل بوعده ولم يوف به، ولم يعمل بالشرط الذي شرطه على نفسه، هذا على الأقل بالنسبة إلى الإباضية، ولست أدري موقفه

من كتب الفرق الأخرى، وإن كنت أحسب أنه لا يختلف.

والحقيقة أنّ هذا الموقف من نسبة الآراء والعقائد إلى مصادر أصحابها موقف خطير فالكاتب حين يعد قراءه بأنه يعتمد في نسبة الأقوال على مصادر أصحابها، يضع الثقة به في الميزان، فإن وفى كان أهلا للثقة والتصديق في كلّ شيء وإن أخل بوعده، كان موضعا للشكّ يجري البحث من ورائه لتحقيق ما يلي: