السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٩السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية
49
هذه ثلاثة تيارات تمخضت عن اختلاف وجهات النظر في شأن الإمامة وهي أم القضايا السّياسيّة، وقد تألفت حينا وتناحرت أحيانا، وما يزال الصراع قائما بينها كأن معركة صفين قد انتهت بالأمس القريب.
ثم إن الشهرستاني وإن لم يذكر موقفا رابعا أثناء هذا التقسيم فإنّه عند تقسيم بعض الفرق داخليا يشير إلى أنّ هناك من وقف موقفا آخر رابعا وإن لم يبلغ من الأهمية ما بلغته المواقف السابقة لكنه با أنه وجد فلا بد من أن يذكر وهذا الموقف هو موقف القائلين بأن الأمة ليست بحاجة إلى إمام، وهي قادرة على أن تقوم بشؤونها بنفسها، وينسب هذا إلى النجدات من المحكمة وهم أصحاب نجدة بن عامر (69 / 688)، يقول الشهرستاني في ذلك: " وأجمعت النجدات على أن لا حاجة للنّاس إلى إمام قط. وإنّما عليهم أن يتناصفوا فيما بينهم، فإن هم رأوا أن ذلك لا
يتم إلا بإمامة عليهم فأقاموه جاز ".
(23) ن. م: 143/1.
نجدة بن عامر الحروري الحنفي (36 - 69 / 656 - 688): من بني حنيفة ابن بكر بن وائل. رأس الفرقة النجدية، ويعرف أصحابها بالنجدات. من كبار أصحاب الثورات في صدر الإسلام. أقام
نحو خمس سنين وعماله بالبحرين واليمامة وعمان وهجر وبعض أرض العرض.