السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨٥السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية
AV
فمنها ما نسب إليه أنه قال لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ و وهو يقسم غنائم خيبر ما عدلت منذ اليوم» فغضب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال عمر: ألا أقتله يا رسول الله؟ فقال إنه يكون لهذا أو لأصحابه نبأ.
ومنها ما نسب إليه أنه لما قال ذلك لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: " ويحك فمن يعدل إن لم أعدل "؟ ثم قال لأصحابه واحدا بعد واحد أيكم يقتله؟ فقال له الأوّل: " وجدته راكعا ". وقال الثاني: " وجدته ساجدا "، وقال الثالث: " لم أجده ".، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لو قتل هذا ما اختلف في الله اثنان ".
- ومنها أنه قال وقد قسم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما لا ورد عليه بين أربعة من المؤلفة قلوبهم، فزعموا أنه قال: " لقد رأيت قسمة لا أريد بها وجه الله "، فغضب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تورد خداه، ثم قال: " أمنني الله على أهل الأرض ولا تؤمنني "؟! فقام عليه عمر رحمه الله، فقال: " ألا أقتله يا رسول الله "؟ فقال: " سيكون من ضئضى هذا أقوام تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، يقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم يمرقون من الدين - إلى قوله - وتمارى في الفوق.
ففي هذه الأخبار دلائل على سقمها من أوجه كثيرة: أحدها: أنه لو صح عنه أنه غير عدل إذ قال ما عدلت منذ اليوم، ما آمن ولا أقام على دينه ولا صلى
إلى قبلته أحد.
والثاني: لو صح عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه خاض بالطعن في النّبوءة لما أهمله، ولكان هو المبتدر إلى قتله
ولم يكله إلى غيره.
الثالث: أنه لو صح ذلك عند عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأنه من المأمورين بقتله. وأعلمه أنه مارق من الدين فكيف يستعين به على الجهاد، وهو أعظم أركان الدّين، فيجعله أميرا على جنوده المؤمنين، وظهيرا على قتال الكافرين
الرابع: أنه لو صح عند أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال ذلك وأنهم مأمورون بقتله لم يتراخوا في قتله، بل يجعلونه أوكد فرائضهم، فكيف تسامحوا حتى خرج ثم لم يكترثوا به. الخامس: أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منزّه عن أن ينسب إلى كلامه الغلوّ والمجازفة، حتى يقول لو قتل هذا ما اختلف في الله اثنان فيلزم على هذا أن تكون حياة حرقوص سببا لكفر اليهود والنصارى،