السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨٦??
السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية
والصابين والمجوس، وعبدة الأوثان، والمعطلة والزنادقة وغيرهم، وهذا من المحال الذي ينكره الحس ويأباه العقل ويقوى الدليل على بطلانه، إذ لو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلهم جميعا، وحرقوص حيا ولو شاء لضلوا جميعا قبل وجود حرقوص وبعد موته، لكنهم (وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [?? هود ???] فقد اتفقوا واختلفوا، وبينهم من هو خير من حرقوص وهو رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما اتفقوا واختلفوا وفيهم شر منه وهو أبو جهل، لعنه الله، فهذا يبعد أن يكون من كلام من لا ينطق عن الهوى.
السادس: أنه قد شهد من ضئضه من حرق القرآن قلبه، وصدع كبده فضلا عن مجاوزة الحنجرة، أعني في العمل به والامتثال لأوامره، والانتهاء عن مناهيه.
السابع: ذكر المروق. فرأيك أعلم بالمارق. وباللصّ السارق، وقد حقق كثير منهم ممن عامل بالإنصاف أنّ القوم إنّما قاتلوا هروبا من اتباع الهوى واطراحا لزهرة الحياة الدنيا ورغبة فيما يرجونه عند الله في الدار الآخرة.
وفيها أدلة كثيرة غير ما ذكرناه، فحرقوص مبرأ مما قالوه، ومما إليه نسبوا ". أبو العباس أحمد الدرجيني (670 1271 طبقات المشائخ بالمغرب. تحقيق إبراهيم طلاي. مطبعة البعث. قسنطينة. الجزائر. 203/2-204.
أما عن الحديث فقد جاء برواية أخرى: «إنّه سيكون من ضئضى هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية تنظر في النّصل فلا ترى شيئا وتنظر من الرصاف فلا ترى شيئا وتتمارى في الفوق
- الرصافة: عقبة تشدّ على مدخل سنخ النّصل. ج رصائف. ويقال رصف السهم أي شدّ عليه
رصافة.
- الفوق من السهم حيث يثبت السّهم منه، وهما فوقان ج فوق وأفواق. ويقول عَلَيْهِ السَّلَامُ: «من ضئضئ هذا) - من جنس هذا - مرق السهم من الرمية، إذا نفذ منها، وأكثر ما يكون ذلك أن لا يعلق به من دمها شيء». المبرد: الكامل 142/2.
وقد بين السالمي أن الحديث ورد في البخاري مع ما بين النّصّين من اختلاف وبرأه من الكذب إلا أنه أشار إلى أنه يأخذ عن أهل الأهواء. شرح الجامع الصحيح 57/1.