التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢

التجربة السياسية عند الإباضية

جهدا ما بذل في فترة ما للتعبير عن حاجة ما بأدوات فكرية وأجهزة مفهومية صيغت للاستجابة لحاجات مجتمع في مرحلة من مراحل تاريخه. وهذا الجهد خلق عملية تراكم تضافرت مكوناتها الجزئية لبلورة جهاز أكثر تلاؤما مع العصر ومقتضيات الأمصار والمذهب الإباضي باعتباره مذهبا متميزا بنظامه وفكره وآلياته قد ساهم في هذا التراكم حتى أنه يمكننا أن نتحدث عن حداثة القدم عندما نستحضر مخاضات التجربة السياسية الإباضية التي هي تجربة إبداع وتفرد وصراع لا من أجل البقاء بل من أجل بديل يبدو أصلح للعباد وأقرب إلى الله وتعاليمه وهو الذي كرم الإنسان وحمله رسالة إعمار الأرض، والمذهب الإباضي مذهب أقل عددا لكنّه متميز بتنظيمه الداخلي المحكم وبتنوّر أفكار أيمته ومريديه وأنفتهم الظلم وإبائهم الذل. وقولنا هذا لا ينطق عن هوى مريد ولا رغبة مؤمن ولا طمع عبد ضعيف وبرهاننا على ذلك اهتمامنا المتواصل بدراسة هذه التجربة في كل مظاهرها وصيغها ومواطن قوتها وضعفها فدرسنا دون كلل كل ما هو بهذا المذهب عليق. فبحثنا في دور الإباضية في الفقه والحضارة الإسلامية وعمقنا ذلك بدراسة أكاديمية دقيقة جاست في مظان المذهب لتقف عند أبعاده الحضارية وأردفنا الكلّي والتأليفي بدراسة مونوغرافية مفردة "لظاهرة" تاريخية متفردة في تاريخ الإسلام وسيطا وحديثا ومعاصرا هي نظام العزابة وفضائله ومزاياه حتى أن السلط الجزائرية اليوم أقرت بعض ما تقدم العزابة من خدمات من أجل استقرار المجتمع والحفاظ على أمنه. كما أن الرمزيات لم يفتنا الاحتفال بها فخصصنا بحثا مفردا لإمام الإباضية جابر بن زيد بينا فيه خصاله عالما فقهيا وإنسانا أبيا وقف في وجه أكثر أمية صلفا وتسلطا ونعني به القائل لأهل العراق "إني أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها وإنّي لصاحبها" رفض الإمام جابر بن زيد

رجال

بني