التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣14
التجربة السياسية عند الإباضية
الورع الزاهد في متاع الدنيا القانع بالقليل منها أن يكون قاضيا للحجاج بن أن تزل قدمه ويكون من الخاسرين في الدنيا بظلم الناس
يوسف خوفا.
من
إذعانا لأمر المتجبرين وفي الآخرة إذ يكون فيها عذاب الظالمين أليما. وها نحن نواصل التعريف بإسهام الإباضية في ما سميناه التراكم الفكري التاريخي بالنظر في التجربة السياسية عند الإباضية. وبهذا تكون الحلقة قد أوشكت على الاكتمال فبعد الفقه والحضارة والاجتماع يأتي البحث في السياسة.
إذا أردنا أن نلخص معالم هذه التجربة في عبارات قليلة فإننا نقول إنها تجربة الصراع والنظام والعدل والديمقراطية" والتسامح والإبداع والبرجماتية والبراكسية والتقوى وإلجام الاستبداد بتقييد السلطة وحسن التصرف والإدارة وذلك حيثما حلّت الإباضية في بلاد المشرق أو بلاد
المغرب وبعبارة أكثر إيجازا إنّها تجربة البناء والإصلاح وإثبات الذات. وإن هذا العمل التأليفي لا يمكن أن يستقيم إذا لم يصحح بعض المفاهيم ويعدل بعض المواقف والأباطيل وأهمها اعتبار بعض المؤرخين الإباضية فرقة من فرق الخوارج بما تتضمن هذه التسمية من معان حافة وأبعاد ذمية. والحقيقة أن الإباضية أعرق في السنية من أكثر الفرق التي تريد أن تحتكر لنفسها هذا الموقع وهذه الصفة. أما موقف حسن حسني عبد الوهاب من أبي زيد مخلد بن كيداد واعتباره نكاريا يستحل الدماء فمشرب بكثير من المغالاة مجاف للحقيقة التاريخية إذ لا يمكن أن يحكم على طالب حق انطلاقا من مواقف حزبيّة تؤسس على العداء بدل الموضوعية والإنصاف. وذكرنا لهذين الأمرين من حرصنا على أن يكون العمل قائما على الحقيقة التاريخية المجانبة لكلّ فئوية أو عاطفة مذهبية وهو ما يساعد