التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤التجربة السياسية عند الإباضية
على تجلية التجربة السياسية بكل صفاء لأننا إذا سلمنا بالنسب الخارجي لما تمكنا من الحديث عن الطرافة والفرادة إنّ الإباضية سنية دون أن تكون السنة وإذا سلّمنا بتبني العنف من قبل أحد المريدين لما صح الحديث عن التسامح والمسالمة باعتبارهما سمتين من سمات التجربة السياسية الإباضية.
من
إن الدولة هي الفاعل السياسي الأول في تنظيم حياة الناس وتدبير أمورهم وهذه الدولة لا تستطيع أن تنهض بمهامها إذا كانت مهملة بمعنى غير مرتبة ترتيبا هرميا توزع فيه المسؤوليات والوظائف على أساس التكامل والتفاعل والتجربة الإباضية أبانت عن وعي بأهمية ترابط أركان الدولة. ورأس الدولة في التجربة السياسية الإباضية إمام "منتخب انتخابا ديمقراطيا" شوريا على قاعدة الفضل والعلم والتقوى لا على أساس النعرات السلالية والقبلية وإن كان عبدا حبشيا. والتجربة السياسية الرستمية شاهد على ذلك. وإن فرادة التجربة الإباضية في المضمار رفضها التوريث
الذي أبانت التجربة والتاريخ أنّه سبب اهتراء الدولة والتعجيل بانهيارها. وإن حدث أن وقع التوريث فلا يكون ذلك بوصية من الإمام أو برغبة منه بل بانتخاب من أهل الحل والعقد وهو ما حدث مع عبد الوهاب بن عبد الرحمان بن رستم وابنه.
وتساعد الإمام مجموعة من المجالس تجمع كل شرائح المجتمع وفئاته حتى لا تكون القرارات فردية مسقطة وهذا النوع من الحكم يسمى اليوم بالحكم التشاركي إذ نجد مجالس لقادة الحركة أو الشيوخ حاملي الحكمة والعلم ومجالس العامة التي تحضرها النساء والمرأة نصف نتأكد من جديد فرادة التجربة السياسية الإباضية إذ لا إقصاء
المجتمع وهنا