التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣١144
التجربة السياسية عند الإباضية
لقد حنكت التجربة الإمام عبد الرحمان، ألم ينشأ في القيروان مع زوج أمه يتيما؟ ألم يرحل إلى البصرة ليكرع من مدرسة أبي عبيدة في البصرة؟ ألم هناك مع أترابه طلبة العلم وهم في أشدّ الشوق لإقامة إمامة عادلة؟ يرجع
من
وقد أقاموها فعلا في طرابلس مع الإمام أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري، نعم إنه كان من أهم ركائزها. ألم يختره الإمام واليا وقاضيا على عاصمة إفريقية بعد أن أنقذوها من عبث ورفجومة؟ وبعد ذلك ألم يعرف مرارة الهزيمة والفرار؟ فهل فت ذلك من ساعده وثناه عن إعادة الكرة؟ كلاً إنّه أعادها بعد أن تهيأت الأسباب لذلك، وقيّض الله له نصرا مبينا فحقق الحلم المنشود.
أ- تعيين مجلس الشورى واختيار الإمام عبد الوهاب
لقد فكر الإمام عبد الرحمان جيّدا عندما قاربته المنية وتقدمت سنه في أمر من يخلفه، وشاور في ذلك أهل الحل والعقد، فاستقر أمرهم على أن تكون شورى بين سبعة على مسلك عمر ابن الخطاب.
وفعلا ما أن توفي الإمام حتى اجتمع الستة فتدافعوها عوض أن يتنازعوا عليها في البداية: "فلما مات عبد الرحمان ابن رستم، لله وغفر له، اجتمع أهل الشورى على من يولونه أمور المسلمين، فتدافع بعضهم إلى بعض، إلا أنّ عامة المسلمين مالت نفوسهم إلى اثنين منهم، أحدهم مسعود الأندلسي والآخر عبد الوهاب، رَضِرَ اللَّهُ عَنْهُما فبعض المسلمين أرادوا تولية مسعود، أرادوا تولية عبد الوهاب فمكثوا في ذلك حول شهر يردون الرأي فيما بينهم. ثم إن العامة مالت إلى مسعود فبادروا ليبايعوه فهرب لهم واختفى،
وبعضهم
وابتدروا عبد الوهاب ليبايعوه.
فلما
سمع مسعود بتركهم لمبايعته له وإرادتهم مبايعة عبد الوهاب