التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٢التجربة السياسية عند الإباضية
145
خرج، فبادر ليكون أول من يبايع عبد الوهاب).
ولسنا ندري لما يشك بحاز في هذه الرواية ولا يشك في رواية ابن الصغير التي جاءت في غاية الاقتضاب مع أن القرائن ترجح الرواية الإباضية المذكورة لأن ما جاء فيها من تفصيل وأخذ ورد وحوار هو أمر مألوف في السير الإباضية وهو ناتج عن حرية الرأي وسعة من يشاورون " العامة ". مع العلم أنّ زمن المشورة لم يحصر في ثلاثة أيام كما فعل عمر، وإنما ترك مطلقا، فاستمر الأمر شهرا، وليس غريبا أن يفرّ من يفرّ من الإمامة في محيط أهل الدعوة.
ولنا أن نتساءل ما الذي منع الإمام عبد الرحمان من أن الأسباب يهي كلّها لابنه لو كان يريد أن تكون وراثية؟ وبما أنّ الرجل لم يفكر في مثل هذا التوريث لم يستطع واحد من الرواة أن يثير مثل هذا بما فيهم ابن الصغير الذي صرح بنفسه أنه لمسلك عبد الرحمان من المخالفين
(?)
ولقائل أن يقول لماذا لم يسلك عبد الرحمان مسلك عمر
فجعل ابنه مشيرا فحسب واعتبره ضمن المرشحين؟
فهل خرج بها عن مسلك المحكمة؟
بحذافيره
الجواب: لا، ذلك أن هؤلاء جميعا و الإباضية منهم قبلوا خلافة عمر بن عبد العزيز رغم أنها وصلت عن طريق الوراثة لأن رفضهم للوراثة لم يكن من أجل الوراثة وإنّما كان من أجل أن تحول الخلافة إلى من هو ليس أهلا لها، ومن أجل حصرها في قريش فحسب، أو في آل البيت وإن كان الوريث طفلا (?).
(?) ن. م: ??.
(?) ابن الصغير (ق ?/?) أخبار الأئمة الرستميين تحقيق وتعليق د. محمد ناصر. الأستاذ إبراهيم بحاز. دار الغرب الإسلامي. بيروت لبنان.1986/1406. يقول: "وإن كنا للقوم مبغضين ولسيرهم كارهين ولمذاهبهم مستقلين " ص 31.
(?) انظر ما يلي 207. القرشية.
ص