التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

146

التجربة السياسية عند الإباضية

III تجربة الإمام عبد الوهاب ???-???/???-???

من

(*) عبد الوهاب بن رستم ثاني الأئمة الرستميين كنّاه ابن عذاري بأبي الوارث، وهو الوحيد الذي أورد هذه الكنية. تلقى العلم بالقيروان ثم بتاهرت عن أبيه عبد الرحمان وغيره من حملة العلم. عاصر الربيع بن حبيب إمام الإباضية بالبصرة بعد أبي عبيدة وجابر بن زيد. عالم متضلع من أكبر علماء زمانه اشترى وقرأ أربعين بعيرا من الكتب من البصرة، فلما تصفحها وقرأها وأتمها قال: "الحمد لله الذي علمني كل ما فيها من قبل، ولم أستفد منها إلا مسألتين لو سئلت عنهما لأجبت فيهما قياسا وقد تصدر للتدريس، فكانت له حلقات علم بتاهرت وجبل نفوسة، وتخرج على يديه خلق كثير منهم ابنه أفلح، فضلا عن كثير علماء نفوسة، حيث قضى بجبل نفوسة سبعة أعوام يلقي دروس الوعظ على العامة، وتذكر بعض المصادر أنها في فقه الصلاة كان تاجرا بارعا لم تشغله تجارته التي مارسها في عهد أبيه، ولا الحكم الذي تولاه بعد ذلك عن المطالعة، فكان من عادته إذا فرغ من صلاة العشاء أخذ كتابا ينظر فيه. ولقد ترك عبد الوهاب كتابا وصفه البرادي بأنه ضخم وهو سفر تام، ألفه عبد الوهاب جوابا لأهل نفوسة في مسائل ونوازل استفتوه فيها، يقول عنه ابن الصغير، مؤرّخ الدولة الرستمية: "كان لعبد الوهاب كتاب معروف بـ "مسائل نفوسة الجبل" … وكان هذا الكتاب في أيدي الإباضية مشهورا عندهم معلوما، يتداولونه قرنا عن فأخذته من بعض الرستميين فدرسته ووقفت عليه، ولعل الكتاب المعروف اليوم بـ"مسائل نفوسة" (مط) جزء من هذا السفر. بلغت الدولة الرستمية في عهد الإمام عبدالوهاب شأوا بعيدا في الحضارة، فكانت لها علاقات الند للند مع الأمويين بالأندلس الأغالبة في إفريقية، ومع المدراريين في جنوب المغرب الأقصى، وعلاقات تجارية وطيدة مع إفريقيا جنوب الصحراء، ومع إباضية المشرق … فإذا كان عبد الرحمان بن رستم قد وضع أسس الدولة واهتم بسياستها الداخلية، فإن عبد الوهاب أعطى لها أبعادا أخرى، نعرفها من شهادة ابن الصغير إذ يقول: " … كان ملكا ضخما، وسلطانا قاهرا … قد اجتمع له من أمر الإباضية وغيرهم ما لم يجتمع، قبله ودان له ما لم يدن لغيره، واجتمع له من الجيوش والحفدة ما لم يجتمع لأحد قبله … حاصر مدينة طرابلس، وملأ المغرب بأسره إلى مدينة يقال لها تلمسان ..... والإمام عبد الوهاب هو الإمام الأكثر ذكرا في المصادر - الإباضية وغيرها - ولعلّ ذلك يعود إلى التأثير الكبير الذي تركه في الحياة الدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والعسكرية … فقد اتسعت دولته من حدود مصر شرقا إلى مدينة تلمسان في أقصى المغرب الأوسط غربا، بل إنّ هيمنته شملت في بعض الأحيان دولة بني مدرار في المغرب الأقصى … وفي عهده الذي=

قرن …

ومع