التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

التجربة السياسية عند الإباضية

1 EV

1 - فتنة النكار

أما عن

قضية الفتنة التي قامت إثر مبايعة الإمام عبد الوهاب فهي ليست فريدة من نوعها في مجتمع لا تقمع فيه الحريات.

وهي

جماعة

فتنة لها جذورها في البيئة الإباضية من البصرة زمن أبي عبيدة. ألم يتبرأ المسلمون من شعيب وأبي حمزة الكوفي لخروجهما في قضية القدر عن مسلك المسلمين؟ (?).

مع

لقد بادر شعيب حالما بلغه خبر الفتنة وآزر ابن فندين وتراجع عن فتواه التي أفتاها للإمام فيما يتعلّق بالشرط الذي طلبته جماعة ابن فندين

(?) ?

وهو يبايعه" بشرط أن لا يقضي أمرا دون جماعة معلومة" وقولهم: "إنّه لا

دام سبعا وثلاثين سنة (???-???) عرف الرستميون قمة مجدهم الحضاري في الداخل والخارج، نشطوا الزراعة، ووفروا أسبابها، وروجوا التجارة، ووفروا لها الأمن، وزهت الحياة الثقافية وارتقت فقصد عاصمة الرستميين العلماء والطلبة والناس من مختلف المذاهب، وسمحوا بحرية التعبير والفكر، فتنافست التجارة والثقافة في أدوار لا تزال بحاجة إلى البحث والدراسة من قبل الباحثين والأكادميين.

وفي عهد عبد الوهاب انقسم الإباضية إلى فرقها المغربية المشهورة مثل فرقة النكار التي أنكرت إمامة عبد الوهاب والخلفية التي حاولت الانشقاق عن جسم الإمامة، والوهبية التي بقيت مخلصة للإمام والإمامة، حتى قيل: إن النسبة في اسم «الوهبية» هي للإمام عبد الوهاب، رغم أنها نسبة على غير قياس. وفي عهد عبد الوهاب ظهرت المعتزلة فناظرها، وحاول دحض أفكارها واستمد العون من نفوسة لمناظرة هذه الفرقة العقلية … وقام بعدة حروب دفاعيّة ضدّ. من ناصب الرستميين العداء بعد استنفاذ الوسائل السلمية، فلم ينهزم له جيش ولم تسقط له راية كان الإمام عبد الوهاب رجل علم وحكم وقيادة، ساس الرعية فدانت له وناظر المنشقين فكان الحاكم الحكيم، وقاد الجيوش فكان البطل، وأدار دواليب الدولة فدرت له مجدا وتألقا … دبر له أعداؤه مكيدة اغتيال باءت بالفشل. وتوفي سنة (???/208)، تاركا الدولة قوية مهيبة السلطان وخلفه ابنه أفلح في الإمامة بلا ولاية

للعهد سابقة ولكن بترشيح من أصحاب الحل والعقد. أعلام عدد 609.

(?) ر. الجعبيري: البعد: ص 106 تعليق 43. (2) أبو زكريا: السيرة: 90.