التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٧150
التجربة السياسية عند الإباضية
IV تجربة الإمام أفلح وأوج الازدهار
واصل الإمام أفلح المسيرة على نفس الدرب فعرفت البلاد كل سعتها
(*) أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمان بن رستم (???/?58) حكم بين (208-823/258-871) أفلح بن عبد الوهاب ثالث الأيمة الرستميين. تلقى الإمام أفلح العلم بتاهرت عن أبيه عبد الوهاب
وعن
حكم: ???-???/???-???)، وعن جده عبد الرحمان (حكم: 160-???/???-???) غيرهما من مشايخ تاهرت كان عالما من أكبر علماء، زمانه فقيها وشاعرا، وقد تصدر صغيرا للتدريس، وإلقاء العلوم على اختلاف فنونها، فقعدت بين يديه أربع حلق في الفقه، والأصول، واللغة، وعلم الكلام، وتخرج في مدرسته جمع من العلماء منهم ابناه أبو اليقظان (حكم: 26- 874/281-894)، وأبو بكر (حكم: 283 - 896/286-899)، ونفّاث بن نصر النفوسي، وسعيد بن يونس بن وسيم بن يونس الويغي النفوسي .. .... كان من العلماء المشهورين والمعدودين، انفرد بآراء في علم الكلام، واعتبر لذلك إماما وترك العديد من الرسائل العلمية. له جوبات وفتاوى في النوازل، كما أن له اهتماما بالحديث وروايته من مؤلّفاته ما طبع والكثير في حيز المخطوط. وفي سؤالات السوفي روايات فقهية وفتاوى رويت عنه، وقد بلغ في حساب الغبار والنجامة مبلغا عظيما، وكان إلى ذلك كله شاعرا مجيدا له قصيدة رائيّة رائعة في التحريض على طلب العلم
مطلعها:
العلم أبقى لأهل العلم آثارا يريك أشخاصهم روحا وإبكارا وبلغت الدولة الرستمية في عهده من الرقي مبلغا كبيرا، ووصلت إلى أوج ازدهارها، يقول ابن الصغير عن الإمام، وكذا الباروني: «عمر في إمارته ما لم يعمره أحد ممن كان قبله، وأقام خمسين عاما حتى نشأ له البنون وبنو البنين وشمخ في ملكه وابتنى القصور وعمرت معها الدنيا، وكثرت الأموال، وأتته الرفاق والوفود من كلّ الأمصار والآفاق بأنواع التجارات». لقد أدار أفلح الإمامة
من
بكياسة ومهارة، وعدل ودهاء نصف قرن كامل وفي رواية ستين عاما، ولقد عاصر بذلك ستة. الخلفاء العباسيين هم الرشيد والأمين والمأمون والمعتصم، والواثق، والمتوكل. ويبدو أن هذا هو الذي أدى بالشيخ علي يحي معمّر إلى القول: «ولعل الإمام أفلح يعتبر أعظم من تولّى الإمامة في المغرب الإسلامي، وأنا حين أطلق هذا الحكم أضع في الاعتبار مراعاة التطبيق لأحكام الإسلام، وتنفيذها مع طول المدة، وإقبال الدنيا وفيضان الثروة بين جميع الطبقات … كان إذا وعد وفى، وإذا قال عمل، وإذا أمر بالإحسان التمر يقيم الحدود ويقف عند النواهي للدين، ولا في الله لومة لائم». وفي عهده تم القضاء على الثورة التي قامت في نفوسة، أيام والده عبد الوهاب، ثورة خلف بن السمح، كما ظهرت النفّاثية نسبة إلى تلميذه نفاث بن نصر، الذي انتقده في سيرته واتهمه بالبذخ في حكمه … إلا أن نفّاثا تاب ورجع عن أقواله. كان الإمام أفلح رجل علم وسياسة وقيادة ودولة وساس الرعيّة فدانت له وقاد الجيوش فكان البطل، وأدار دواليب الدولة، فدرت له المجد وتألّقا وحضارة. توفّي سنة ???/??5 على أكبر تقدير، وخلفه ابنه أبو بكر،، وكان ابنه الأكبر أبو اليقظان في سجن العباسيين، آنئذ قبضوا عليه في موسم الحج الأعلام
تأخذه
عدد 116.