التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥?6
التجربة السياسية عند الإباضية
لأي طرف من أطراف المجتمع. زد على ذلك مجالس الطلبة وفي هذا نظر استشرافي لأن الاهتمام بالطلبة وتكوينهم يضمن استمرارية الدولة وتجذيرها في الأعماق.
وهذه الدولة لا يكتب لها البقاء إذا لم تعتمد استراتيجية عمل تتمثل عند الإباضية في مسالك الدين التي توزّع المهام وتعد البدائل حسب الأحوال والحاجة بمعنى حسب تمش برجماتي يوفّر لكل حال لبوسا ولكلّ حادث حديثا ولكل مشكلة حلاً.
مسلك
وهذه المسالك أربعة الظهور والدفاع والشراء والكتمان. ولكلّ رمزه ه. وقد فصلنا القول في هذه المفاهيم حتى نرفع كل الالتباسات ونقربها إلى الأذهان حتّى لا يقع الخلط مثلا بين الكتمان والتقية عند الشيعة شائع في الكثير من الدراسات. وهذه المسالك التي برهنت على نجاعتها عبر الزمن حتى تحولت تدريجيا إلى قواعد ثابتة في الدستور وهذا وجه آخر من أوجه طرافة التجربة السياسية الإباضية.
وهو
خلط
والفكر الإباضي ليس فكرا تجريديا تهويميًا منقطعا عن الواقع ما يجعله ترفا فكريا تشتغل به الخاصة في مماحكاتها وحلقاتها ومجالسها بل هو فكر يحرص على التوافق التام بين النظري والعملي وهذه العملية تسمى في الفكر السياسي المعاصر بالبراكسية وليس هذا إسقاطا أو إضفاء لمفاهيم حديثة على معاملات وسلوكات تراثية بل هو توصيف دقيق لسلوك هيكلي واختيار منهجي في التعامل مع الأفكار والأفعال وهكذا يمكن أن نتحدث عن براكسية قبل الحرف. وتستشهد الإباضية في مضمار الترابط بين النظري والعملي أو بين القول والفعل بآيات بينات تؤكد ضرورة ذلك. وللسياسة مجريات ومسارات تحدّدها الظرفيات والحاجات وأحوال