التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٤التجربة السياسية عند الإباضية
II ثورة أبي خزر يغلا بن زلتاف وأبي نوح سعيد بن زنغيل
ألا
: 968/358
من
159
لئن انفلت أمر الدولة من أيدي الإباضية فإنّهم لم يستسلموا للركود، بل ظلوا في حركية دؤوب في أطراف البلاد، وخاصة في بلاد الجريد التي كانت تسمى قسطيلية، وقد سلكوا مسلك التقيّة الذي يتماشى مع مرحلة الكتمان، ومعلوم أن الكتمان يأخذ الظهور والعكس لا يكون، فلما أنسوا من أنفسهم بعض القدرة تجلّى ذلك على مسلك عالم من علمائهم وهو أبو القاسم يزيد بن مخلد فكان يدخل مدينة القيروان في شيء من الأبهة كما جاء في كتاب الطبقات وكان لأبي القاسم مطية عظيمة يسافر بها إلى القيروان بزي عظيم وحلّة سنيّة، واشتهر بذلك مع ما اشتهر به من العلم والأدب والدين والحسب وكان إذا دخل مدينة القيروان اضطربت المدينة، وكثرت السؤالات والمباحث في معضلات يدخرونها له، فلا يقف في شيء منها، فعظمت بها منزلته وارتفع ذكره
(?)
وهكذا كانت بينه وبين المعز لدين الله الفاطمي 341-952/365 - 975 ألفة دامت ردحا من الزمان إلى أن كدر صفوها الوشاة وانتهت بأمر المعز عامله على حامة الجريد موطن أبي القاسم بقتله.
هنالك تحرك تلميذاه وأقرب النّاس إلى فكره أبو خزر يغلا ابن زلتاف وأبو نوح سعيد بن زنغيل ليأخذا بثأره، فكانت ثورة عارمة تمكنت فيها جموع الإباضية من الغلبة في البداية رغم أن جموعهم كلها لم تصل بعد.
(?) انظر الخريطة.
(?) الدرجيني: الطبقات 124/1