التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

التجربة السياسية عند الإباضية

179

خاطب المؤمنين كافة وثبت بالإجماع أنّهم الأئمة والعلماء. ولو ثبت ما قال ثبت أن المخاطبة وقعت في قريش خاصة، وأن غيرهم خارج الطاعة. وإنما ذلك في أيام عدلها على غير المعارضة. ومما يبطله قول النبي: لو وليكم حبشي مجدع، فأقام فيكم كتاب الله وسنتي، فاسمعوا له وأطيعوا ومحال أن يكون الحبشي من قريش

من معنى

ه - جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل

(1)

وعن الإمام، هل تجوز إمامته وفي المسلمين من هو أفضل منه؟ ". قال: نعم. وقد يكون في المسلمين من هو أفضل وأعبد ولا يضبط الأمر كما يضبط من دونه.

قال: وقد رأينا أصحابنا (يعني علماء الإباضية) يقدمون الإمام، وفي المسلمين من هو أفضل منه بدرجات ولا تكون إمامة الإمام إلا في الأفضل ممن يرجى إقامة الحق به وإنكاء للعدو، وأقوى على إقامة الأمر. وقد قدم أهل الشورى في الصحابة، من قد كان في القوم من هو أفضل، وأكثر علما على ما بلغنا (?).

(1) المصنف: 57/56/3. ر. ابن خلدون المقدمة 343 يناقش القضية ويحولها إلى العصبية ويذكر قول الباقلاني بنفي اشتراط القريشية.

(2) المصنف: 64/3. يشير هنا إلى ما يحتج به الزيدية أيضا في شأن هذه القضية وهي تقديم أبي بكر وعمر رغم شهادة النبي عليه السلام بالأفضلية لغيرهما. جاء في رسالة أئمة الإباضية بالمشرق للإمام عبد الوهاب بن رستم ومن معه: " وما ذكرتم من تولية رجل وفي جماعة المسلمين من هو أعلم. منه فذلك جائز إذا كان القناعة والفضل بمنزلة حسنة. وقد ولي أبو بكر الصديق له، وزيد بن ثابت أفرض وعلي بن أبي طالب أقضى منه، ومعاذ بن جبل له أعلم. منه. وهذا ليس فيه خلاف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «أفرضكم زيد، وأقضاكم علي وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل وقوله صلى الله عليه وسلم: "معاذ بن جبل سيد

منه،

العلماء. فإنه سيحشر غدا يوم القيامة أمام العلماء ببنده.". أبو زكرياء: السيرة 94.