التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

???

التجربة السياسية عند الإباضية

في

وبذلك أقاموا إمامة الجلندي في عمان ثم إمامة أبي الخطاب طرابلس لكن كلا من هاتين الإمامتين لم تتمكن من الصمود أمام الدولة

العباسية الناشئة وهي في عنفوان صلفها فكانت حيل قوادها العسكرية سببا في الانتصار.

وهكذا شهد الطرفان عودة مؤقتة إلى الكتمان وتحين الفرصة المناسبة فكانت تقريبا في نفس الفترة في العقد السابع من القرن الثاني/8م مع محمد بن أبي عفان وهو منطلق ما يعرف بالإمامة الثانية في عمان في نزوى عبد الرحمان بن رستم في المغرب الأوسط بتاهرت حيث أعلن كل ومع منهما إمامة الظهور، وقد كانت السلطة العبّاسيّة غير قادرة على المجابهة، فكان للعامل الخارجي حينئذ دوره الفعّال إلى جانب عوامل أخرى. لقد عمّرت كل من الإمامتين زيادة على القرن ومرجع ذلك إلى ما يلي:

أ- قوة شخصية الإمام وصلاحه: وقد تجلى هذا في سيرة الوارث وغسان وعبد الملك والمهنّا والصّلت قبل ثلاث سنوات من وفاته في وعبد الرحمان وعبد الوهاب وأفلح ثم اليقظان في تاهرت.

عمان

وهذا بقطع النظر عن الاختلاف بين الإمامتين فإن كانت الإمامة العمانية شورية غير سلالية بأتم معنى الكلمة وكانت الإمامة المغربية شورية يبدو عليها الطابع السلالي في الظاهر وإن كان الواقع غير ذلك كما بينا من

(1)

قبل).

ونتخذ هذا دليلا على أن الجانب الوراثي ليس هو السبب الرئيسي في

(?) انظر ما سبق ص 175 و ما يليها.