التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

???

التجربة السياسية عند الإباضية

المذهب كصاحب المصنف في جزء كامل من كتابه، حتى توضح للقارئ الكريم أن هؤلاء الأئمة ساسوا البلاد والعباد سياسة شرعية واضحة المعالم وإن لم تكن لهم نصوص قانونية لأنّ الخط الفاصل وبين أفراد الرعية قال تعالى وقال عليه السلام وإعمال الرأي فيما يجب أن يعمل فيه الرأي. ولا أريد أن أكرر عناصر التنظير فهي واردة قبل هذه الخاتمة وإنما نقول إننا بذلنا كل ما في وسعنا بأن نكون أمناء بقدر الإمكان في الربط بين

التجربة العملية والتنظير، ونرجو أن لا نكون قد جانبنا الصواب.

وفي آخر المطاف أترك للقارئ الكريم أن يجتهد معي في النظر في أعمال الإمامات وعوامل الازدهار فيها والعوامل المؤدية إلى الانحطاط والفناء، وبين يديه نظرية ابن خلدون التي تشبه أعمار الدول بأعمار البشر: صغر فشباب فكهولة فشيخوخة فهرم ففناء.

هكذا كان الأمر بالنسبة إلى الإمامتين الأولى والثانية بعمان وكذلك إمامة طرابلس وعمرها قصير أربع سنوات والإمامة الرستمية بتاهرت بالمغرب الأوسط، ولعلني أضيف أمرا هو أنّ فناء الدول لا تسهله الدول السلالية كما يعتقد كثير من الباحثين وإن كان لها دور في ذلك وإنّما هي أمور أخرى تتشابك لأنني ألححت على أنّ الإمامة الرستمية ليست سلالية بالمعنى المعروف عند الأمويين والعباسيين وغيرهم وإن كانت فيها رائحة الوراثة، إن أقررنا بهذا فماذا نقول عن الإمامة الثانية بعمان فلا توجد رائحة علاقة نسب عند أئمتها لكنها انتهت بالانحلال والفناء.

لعل نظيف عاملا آخر يحتاج إلى من ينظر في بإمعان وهو شخصية الإمام ذاته فانظر إلى ابن العزيز في سنة ونيف استطاع أن. يرجع الأمر إلى نصابه بشهادة القاصي والداني بمن فيهم الإباضية لأنهم أوفدوا إليه وفدهم