التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١27
التجربة السياسية عند الإباضية
ويقال إن أبا عبيدة مسلم ابن أبي كريمة ألف تعليم طلابه في سرب سري، وكان يقف حارس على المدخل لتحذيرهم إذا شاهد غريبا يأتي، بتحريك سلسلة حديدية كي يتوقف أبو عبيدة عن خطبته ويواصل عملية صنع وهي العملية التي كان يتستر بها، ومنها نال لقب القفاف، أي ويؤذن فقط لأعضاء الحركة بالانضمام إلى هذه المجالس،
القفاف،
صانع السلال)
(1)
إلا أنهم كانوا يطردون منها إذا ما أبدوا أي انحراف (2). وخلال زمن جابر وأبي عبيدة كان الأفراد شديدي الحذر في نشاطاتهم، وفي بعض المناسبات كانوا يحضرون هذه الاجتماعات مرتدين ملابس نسائية، أو متخفين كتجار وعمال بحيث لا ينتبه إليهم أحد من الخصوم. وفي عهد
(?)
برغم هذه
زياد وابنه كانت المساكن التي تستخدم للمجالس تقتحم في مناسبات عديدة وكان الأفراد يعتقلون على أنّ نشاطات الإباضيين كانت المصاعب كلّها تجري في هذه المجالس بالدرجة الأولى (4) (5). ولا شك أنه تبلور في هذه الرحلة وهي مرحلة البناء- التصوّر السياسي الإباضي بمرونته التي عبّروا عنها بالمسالك إذ تبين لهم أن الإمامة يستحيل أن تكون دائما متكاملة عبر الزمان وعبر المكان وخاصة عندما ينتشر
الظلم وتعم الفتن.
(1) ن. م: 246/2.
(?) انظر موقف أبي عبيدة من شعيب بن المعروف وأبي حمزة الكوفي اللذين قالا بالقدر على غير التصور الإباضي. فوضعا في البراءة. الدرجيني: الطبقات 49/2-51. ر. الشماخي:
السير 236/1-282/2.
(?) الشماخي: السير: 223/1 (4) ن. م: 223/1.
(5) النامي: الأطروحة ص ???.