التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٩

التجربة السياسية عند الإباضية

II- تحليل خطب أبي حمزة (?) في الحجاز

تمهيد:

إن المتأمل في ما أوردته كتب التاريخ والطبقات والأدب من خطب أبي حمزة يتبين أنها تتداخل في بعضها البعض ولا يهمنا في هذا البحث إلاّ أن نحلل هذه الخطب لنبيّن بعدها الحضاري على أنها مجموعة من الوثائق التاريخية المتكاملة تعبّر عن عديد من مواقف الشراة في العقيدة والسياسة

وما إلى ذلك.

مع العلم أن هذه الخطب كانت في فترة واحدة لأن إقامة أبي حمزة في الحجاز كانت زهاء ثلاثة أشهر سنة 447/130. كما نلاحظ أن هذا العدد الذي وصل أقل بكثير مما ألقي من خطب، ذلك أن خطب الجمعة التي لم يكن أبو حمزة ليغفل عنها لا تقل عن اثنتي عشرة خطبة، عدا المواعظ الأخرى التي ألقيت في رحاب الحرمين الشريفين طيلة هذه المدة التي أحسن فيها أبو حمزة السيرة في هذه الربوع المقدسة.

(1) أبو حمزة الشاري (74?/???): المختار بن عوف بن سليمان بن مالك الأزدي السليمي البصري. ثائر من الخطباء القادة ولد بعمان إباضي أرسله أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وبلج بن عقبة نجدة لعبد الله بن يحيى (طالب الحق). وتوجه أبو حمزة من اليمن يريد الشام لقتال مروان بن محمد وتبعه جميع أهلها (اليمن)، ومرّ بالمدينة فقاتله أهلها في قديد فقاتلهم ودخلها عنوة ثم تابع زحفه نحو الشام، وقد ألقى خطبا بمكة وأخرى بالمدينة ما تزال كتب الأدب تنوه بقيمتهما البلاغية. فوجه مروان بن محمد إليهم جيشا بقيادة عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي وانتهت المعركة بمقتل أبي حمزة 748/130. ر. الدرجيني: الطبقات: 75/2-77. وقد أورد الخطبتين 75/2-79. ر. الشماخي: السير 213/1 - 216. ر. الزركلي: الأعلام ??/?

ملاحظة: يعرفه الإباضية بأبي حمزة الشاري أو الإباضي ولا يستعملون الخارجي.