التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٠التجربة السياسية عند الإباضية
??
سيرة
أبو حمزة ومنهج الحكم
إن هذه الخطب تنم عن وعي سياسي واضح، ذلك أن أبا حمزة تتبع أمية واحدا واحدا متعرضا لما تميز به حكم هؤلاء من
خلفاء
بني
خصائص تثبت للعيان أنّهم استووا جميعا في الجور، وإن تفاوتوا في قدر هذا الطغيان، كما أنّ البعض منهم تجاوز الآخرين في اللهو والعبث، باستثناء عمر بن عبد العزيز.
وإن كان أبو حمزة يرفض هذا الخطّ الذي اتبعه الأمويون فإنّه يعرض البديل الذي ستسوس به الإمامة الإباضية البلاد والعباد، ومن خلال عرض هذه المقابلة بين المنهجين تتضح معالم الفكر السياسي عند الإباضية في
نواتها الأولى.
1- المنهج المرفوض
أ- السياسة العامة
يتوجه أبو حمزة إلى أهل المدينة سائلا إياهم عن الولاة - الخلفاء - فيجيبون: "والله ما فيهم الذي يعدل … وجاروا في الحكم فحكموا بغير ما أنزل الله … " وقلنا لكم: تعالوا إلى هؤلاء الذين ظلمونا وظلموكم وجاروا في الحكم فحكموا بغير ما أنزل الله … ".
كما يقول في موطن آخر أصابوا إمرة ضائعة … فملكوا الأمر وتسلّطوا فيه تسلّط ربوبية بطشهم بطش الجبابرة، يحكمون بالهوى. ويعرفون "بأنّهم الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله".
كما يلح على نبذهم لكتاب الله: "ثم مضوا على ذلك
،
واستخفافهم بكتاب الله تعالى قد نبذوه وراء ظهورهم … ".
من
أعمالهم