التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٢

التجربة السياسية عند الإباضية

??

تذبيح الآلاف من النفوس البريئة، وصلب كلّ مخالف، والتلاعب برأسه إن لزم الأمر لتكون مخالفته ردعا لمن لا يريد أن يزدجر.

كما أن أبا حمزة يرفض هذا الحكم لأنه وراثي قيصري، وهذه الوراثة ما أنزل الله بها من سلطان، لأنّ أمر المسلمين يجب أن يتولاه من توفّرت فيه شروط الإمامة مهما كان، لونه ومهما كان جنسه، ومعيار السياسة الشرعية في التقوى، وقد ألح أبو حمزة على هذا المعنى خاصة في حديثه عن يزيد بن عبد الملك غلام" ضعيف سفيه … لم يبلغ أشده".

ثم إن أبا حمزة يثبت بالدلالة الملموسة أمام الملا مظاهر الطغيان والاستخفاف بكتاب الله: رأينا الأرض قد أظلمت، ومعالم الجور قد ظهرت، وكثر الادعاء في الدين وعمل بالهوى، وعطلت الأحكام وقتل

القائم بالقسط وعنف القائل بالحق … ".

ولا ينبغي أن نغفل عن أن هذا الملأ

من

أنصار بني

أمية، ولو كانت

له حجة في الرد على أبي حمزة ما ترك الفرصة تنفلت منه، ولتناقلت الأخبار مثل هذه الردود، ولكن كما ذكر أبو حمزة فإن هؤلاء أنفسهم يشتكون من قصر الخلافة، ولكن قهر الأمويين على ظلمهم حكم أبي حمزة الذي يعتبرونه خارجيا مارقا، فمهما قال من حق لا يمكن

أن يقبل.

ألطف

من

وتكفي هنا شهادة الإمام مالك التي تناقلتها كتب الأدب وغفل عنها المؤرخون لتبين قوة حجة أبي حمزة لأنّ خطبته " شككت المستبصرين وردت المرتابين " ولا أراني هنا مضطرا بأن أطيل الحديث عما جاء في المصادر مما