التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

التجربة السياسية عند الإباضية

عرفته الأمة من خنق لجميع أنواع الحريات فإما أن تكون أمويًا وإما فلا، وقد عرفنا عبد الملك بن مروان على رجاحة عقله بالنّسبة إلى قرابته، كيف يدوي بها صريحة أنّ كلّ من يتطاول ليقول للخليفة أخطأت لا رادع له إلاّ السيف، وصدق حجّاجه عندما يقول عن أهل العراق "رؤوس قد أينعت وحان قطافها "، نعم إن الرؤوس عند هؤلاء النّاس ورود عبقة يتهادونها في

ما

ما بينهم، بل يتسابقون لقطعها وتبليغها إرضاء لحضرة (الخليفة). بقي أن القاعدة لدى هؤلاء تتمثل في أنّهم يأخذون المسيء بالمحسن والمحسن بالمسيء، وإذا ما ارتابوا في أحد فلا هوادة: "يقتلون على الغضب ويأخذون بالظن ".

كما أن المقاييس عندهم مقلوبة: "يؤمنون الخونة، ويقصون ذوي الأمانة " فلا سلامة في ظل هذه الخلافة إلا بالبراعة في الخيانة، واجتناب كل ما يمت بصلة للأمانة. أما عن حدود الله فلا تسأل، فهذه حكر على من لا قرابة له ولا علاقة له بالقصر العالي، أما إن كنت من المقربين فافعل ما تشاء، ويعطلون الحدود بالشفاعات" وكذلك إذا كنت الخليفة فاصنع ما شئت، وفي كل عند الشعراء مفخرة وإن كان شرب الخمر وتعاطي

"

الفحشاء جهارا.

وإن عطل هؤلاء الحدود الشرعية فإنّهم أقاموا مقامها - إن صح التعبير - الحدود البشرية، أتعلمون أنّ من أجل متعة الخليفة "تضرب الأبشار وتحلق الأشعار"، وكذا كان الأمر من أجل بردتي مولانا أمير المؤمنين اليزيد بن عبد الملك، وكيف وهو ابن الأكرمين، فأين أنت يا عمر يا من تقدّم الدّرة للمظلوم وتقول: "اضرب ابن الأكرمين".

ولم يحتج أبو حمزة للحديث عن الولاة والقضاة والعمال لأن هؤلاء