التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٤التجربة السياسية عند الإباضية
71
نسخة من سادتهم في دمشق، لأن الاختيار جزء من كيان المرء، ولا يمكن
ليزيد إلا أن يختار من أمثال اليزيد والطيور على أشكالها تقع.
ثم ليزيد أبو حمزة تدليلا على صدق ما يقول لأهل المدينة خاصة والمسلمين عامة حتى يزيح عنهم حجاب الغفلة الذي نسجته عوادي الزمن منذ ما يقارب القرن، فقد آن له أن يسمع صوته، والناس في طغيانهم يعمهون، وقد ألفوا الظلام وحسبوه نورا، وتعوّدوا الظلم وصاروا يعتقدون ألا حياة بدون قهر لأنّ البشر مجبولون على الشر. لكنّها كلمة الحق يجب أن تقال وليكن ما يكون إنّها تتمثل فيما امتازت به الخطبة من تقص الخلفاء الذين يركع أمامهم النّاس ساجدين، ويقبلون بين جميع أيديهم ملبين، ويدعون لهم في كل جمعة متضرعين.
لآثار
إنهم جمعوا بين الماضي القاتم
—
لعناء
-
طرداء
وبين الحاضر
العبق بالجور والفجور وتكفي بعض العبارات للدلالة على أن أصحابها محدودون لو كان للقرآن سلطان: "وأحلّ الفرج" الحرام". "يزيد الخمور" "فاسق في بطنه وفرجه" "مأبون في بطنه وفرجه".
:
وصدق أبو حمزة عندما لم يغفل عن تحميل الأمة مسؤوليتها، "فيالها أمة ما أضيعها وأضعفها. "أصابوا (الأمويون) … قوما طغاما جهالا، لا يقومون الله بحق، ولا يفرقون بين الضلالة والهدى، ويرون أن بني أمية أرباب لهم". "فحق لمن اتخذ غيره مربوبا أن يتخذ عبدا". "واتخذوا عباد الله عبيدا". فلذلك لم يتحرّك أحد عندما ضربت الأبشار وحلقت الأشعار قام قائم يجيب داعي الرّحمان تصدوا له ودافعوا عن مستحلّي
بل
كلّما
الأموال، والفروج، وشرابي الخمور
ويجد أبو حمزة أحسن مثال في عبودية أهل المدينة - ولا ينبغي أن