التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٥

62

التجربة السياسية عند الإباضية

يخلط القارئ فإن كان سكان المدينة بقداستها وروحانياتها وما نزل فيها من وحي والوحي منهم براء - لبني مروان هؤلاء الذين عرف أبو حمزة بحقيقة أمرهم للتعريف بما وصلت إليه الرعية الأموية من خنوع وانحراف، وبعد عن نصرة الحق - لأنّ الحق ينصر مهما كان مأتاه - وإن كان أهل المدينة على هذه الحال رغم معايشتهم لروضة الرسول عليه السلام صباح مساء فحدث عن البقية ولا حرج.

إن هؤلاء كانوا على عكس سلفهم من المهاجرين والأنصار، فبقدر ما ضرب صحابة رسول الله الله أروع مثال للبشرية جمعاء عقيدة وقولا وعملا، كان خلفهم على أسوأ حال عقيدة وقولا وعملا، إذ غفلوا عن دين الله، وتركوا القرآن الكريم وسنّة الرسول عليه السلام وراء ظهورهم، وأعرضوا عنهما تمام الإعراض، فقست القلوب وكانت تبعا للهوى، فخيم عليها الجهل فكانت كالحجارة أو أشد قسوة، فعشق أصحابها الباطل وكرهوا الحق، إلى حدّ أنّهم صاروا يرون المنكر معروفا، والمعروف منكرا، وعندما دعاهم أبو حمزة إلى طاعة الرحمان، دعوه إلى طاعة الشيطان، وإلى اتباع حكم آل، مروان فاتضح أنهم صاروا للظلمة أعوانا، وللشيطان خلانا، وصدق عليهم إبليس ظنّه.

هي

الحقيقة التي

ولم يكن أبو حمزة ليرسل القول جزافا، وإنّما خبرها من، زمان وقد طفحت عديد من كتب التاريخ بما فيه الكفاية من شهادات لما تردّى إليه الوضع في مدينة الرسول عليه السلام خاصة والحجاز كافة، وما ذلك إلاّ بتدبير

السادة

من

الصحابة عن الميدان عسى أن يدوم لهم السلطان.

آل مروان لإبعاد أحفاد

ولا نريد أن نمضي في التفصيل، وإنّما نكتفي بقول أبي حمزة: "يا