التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٨

التجربة السياسية عند الإباضية

70

فجعلوه دولة

منهم، وجعلوا مقاسمنا وحقوقنا في مهور

النساء

الأغنياء بين وفروج الإماء … " هذه شهادة أهل المدينة في الولاة وفي من ولأهم: "نأكل ماله (اليتيم) ونفجر بأمه. هكذا شهد ابن عطية القائد الأموي عندما

سألهم الشراة عن مال اليتيم.

تلك

هي

السياسة المالية للدولة الأموية فإنها لم تكتف

بجمع

المال

من موارد الزكاة التي حددها الله تعالى في القرآن الكريم، إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة 60] بل أضافوا سهما تاسعا ولا تعجب إذا علمت أن هذا السهم المضاف ابتلع الأسهم الأخرى كلّها وتجاوزها.

فكان هؤلاء الخلفاء يسلّطون جباتهم متعلّلين بالصدقة، ولكن لا

ينتظرون دوران الحول ولا يتوقفون عند الحد المفروض.

ثم يتجاوزون ذلك إلى ضرب أنواع الفيء والخراج والضرائب، تؤخذ من الناس أرادوا أو لم يريدوا كل ذلك لا ليسخر في المصالح العامة، وإنّما لينفق على من في القصور بما عرفوا به من بذخ ومعصية وفجور، وإلا فكيف يسمح لنفسه من يلقب بأمير المؤمنين بأن يترنّح بين المغنين والمغنيات على مرأى ومسمع من الأمة جميعها غنيها وفقيرها

عالمها وجاهلها.

وكلما قامت ثورة قالوا إنّها خروج عن الطاعة، وتحولت الأموال إلى الإنفاق على الجيوش والسلاح للحفاظ على هيبة (الخلافة)، وهل أبقى الخلفاء لهذه الخلافة هيبة؟ ويتألّب أصحاب المصالح المنتفعين فيحصدون الرؤوس حصدا ويرسلون ما طاب لهم منها إلى قصر الخلافة طمعا في