التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

77

التجربة السياسية عند الإباضية

الوجاهة لما تدرّ على صاحبها من مال.

وبهذا ومثله نفهم أنه حق لأبي حمزة وأصحابه أن يخططوا السنين الطوال ليصلوا إلى التعبير عن رأيهم علانية في عسف الأمويين وظلمهم السياسي والمالي، ورغم أن أهل المدينة بذلك معترفون، فإنّهم للأمويين موالون، وعنهم مدافعون، ولأبي حمزة وأصحابه محاربون. إنّهم بحق كما قال أبو حمزة: " أهل الضلالة والجهالة سرّاع إلى الفتنة بطاء عن السنة ". ما داموا يقبلون الضيم مع الاعتراف بأنه قهر.

ولا يمكن أن نلوم أبا حمزة عن سكوته عمّا عرفته الحضارة من تطوّر زمن الأمويين ذاك أنّه يعتبر أنّ كلّ ذلك لا يصل إلى تبرير سياسة هؤلاء التعسفية تلك التي نجد شواهد عليها عند غيره أيضا.

2- المنهج المقترح

أ- السياسة العامة

إن أبا حمزة على يقين من أنّ النّاس لا يكتفون بالتعبير عن الرفض، وإنما يطلبون البديل وهذا يستشف من عديد من التلميحات وإن كان كما يقال بضدها تتمايز الأشياء.

لقد حدد أبو حمزة بوضوح أن العامل الأساسي للثورة لم يكن الرغبة في الملك، " إنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشرا ولا بطرا ولا عبثا ولا لهوى، ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه. . . ".

فموقف أبي حمزة واضح تمام الوضوح، لأنهم لو أرادوا الملك ما سلكوا مثل هذا المسلك، ولتقربوا مثلا إلى بني مروان، ونالوا مثل ما نال