التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٠

التجربة السياسية عند الإباضية

67

غيرهم من اللقم السائغة التي تسعد في الدنيا وتسخط الله في الآخرة. نعم إنّهم باعوا أنفسهم في سبيل الله لتصحيح مسار التاريخ، ولإرجاع العدل إلى نصابه وفعلا خيّروا أهل المدينة بين عدة اختيارات أبرزها أن يتركوا سبيلهم في مسيرتهم نحو إزهاق الباطل في معدنه، وهنا وعد أبو حمزة بمنهج الحكم المنتظر: يا أهل المدينة، إنّا خارجون لحرب مروان، فإن نظهر نعدل في أحكامكم، ونحملكم على سنة نبيكم ونقسم

بينكم".

تلك

هي

سياسة الفئة التي سمعت داعيا يدعو إلى طاعة الرحمان وحكم القرآن فأجابت داعي الله وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزِ فِي الْأَرْضِ) [الأحقاف ??] عدل في الأحكام وقسمة بالعدل. وكيف لا تكون سياستها على هذا النسق وقد كان عامل قيامها ما ذكر من تلبية من يدعو إلى حكم

القرآن؟

لكن القرآن نص وكلّ يدعيه، وإن كان ابن عطية صرّح بأنّهم يضعونه

هذه

في الجوالق والوليد فعل معه ما علمت وما كان أبو حمزة من الشاكلة، ولقد بين بكل وضوح أنّ الإمامة المثال لديهم تتمثل في دولة الرسول عليه السّلام وفي خلافة العمرين وفي ست من خلافة عثمان وفي خلافة الإمام علي قبل التحكيم.

فهذه الخلافة نعلم أن الخليفة فيها لم يجد إمرة ضائعة، وإنما تمت البيعة فيها عن طريق الاختيار بالنسبة إلى أبي بكر لأن من اختاره الرسول عليه الصلاة والسلام للصلاة أولى بأن يختار للدنيا، وعن طريق ولاية العهد بالنسبة إلى عمر، وعمر ليس من رهط أبي بكر الأقربين، وعن طريق الشورى بين ست لم يكن واحد منهم من قرابة عمر. في شيء بالنسبة إلى