التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦١68
التجربة السياسية عند الإباضية
عثمان، فالأساس في بيعة الخليفة «إن أكرمكم عند الله اتقاكم».
ولم يكن هذا مجرد ادعاء وإنّما هو واقع إذ قد تمت بيعة عبد الله بن يحيى طالب الحق لما من به عليه المولى تعالى من تقوى، إذ لم يكن قرشيا، ولا من آل البيت، وإنما كان مؤمنا بالله حنيفا، والناس جميعا يعلمون أن مصدر الشورى لتحديد هذه الإمامة بيد مولى من الموالي وهو أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة مولى عروة بن أدية التميمي.
وليس الإمام في مثل هذه الدولة إلا واحدا من الرعية لا يحتجب عنهم، كذا فعل الخلفاء الراشدون وكذا كان طالب الحق في اليمن، والكلّ يشهد أنه أحسن السيرة، وكذا يشهدون في قائده أبي حمزة، فلم يكن واحد منهما يعرف للحياة في القصور ولا بين القيان طعما، بل كان كأبسط واحد من الرّعيّة، يسعدان لأفراحها ويألمان لآلامها.
الطائفة.
فالحاكمية الله وحده في هذه الإمامة، ولا ننسى أن شعار هذه من الناس من يومها الأول لا حكم إلا لله، وليست كلمة حق أريد بها باطل كما قيل، وإنّما هي كلمة حق أريد بها حق، ولا منارة للحق إلاّ إذا خضع الحاكم والمحكوم لحكم الله المتجلّي في كتابه الكريم وفي
نبيه الشريفة.
سنة
ولا أريد أن أمضي في تفصيل ما جاء في القرآن الكريم من كليات في ضبط علاقة العدل والإنصاف بين طرفي الأمة، بين الراعي والرعية، أي بين الإمامة والأمة، لأنّ هذا مبسوط في كتب الأحكام ولا يخفى على أحد، إلا أن المهم في أن هذه المعاني التي أشار إليها أبو حمزة جاءت قبل
أن يعرف الناس التنظير بل هي عند الإباضية خاصة أصل التنظير.
ثم إن هذه السياسة قائمة على أساس أرقى من "إن نظهر نعدل في