التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٢

التجربة السياسية عند الإباضية

79

أحكامكم" وهو أساس "أحسن إلى من أساء إليك" وفعلا فقد أساء أهل صنعاء وعلى رأسهم الوالي وعامله في حضرموت لطالب الحق، فما كان منه إلا أن عفا عنهما، ومكنهما من حريتهما المطلقة، ولكن كما يقال: "إن اللئيم إذا أكرمته تمرد".

ولم يكن هذا النوع من الإمامة ليتوجه وجهة وراثية، وقد ذكرنا أن أبا حمزة ألح كل الإلحاح في تحوّل الخلافة بين الخلفاء الراشدين على نفي عنصر القرابة والوراثة وحقيق لمثل من يؤمن بهذا المبدإ أن يثور على حكم توارثه الأمويون قرنا من الزمن جاثمين على صدور العباد، كأن البطون الأخرى عقمت عن ولادة الأئمة.

أما عن العلاقة بين عناصر الأمة فهي الأخوة في الله وفي الله وحده " فأقبلنا من قبائل شتّى قليلون مستضعفون في الأرض فآوانا الله وأيدنا بنصره

وأصبحنا - ولله الحمد - بنعمته إخوانا ".

يا لها

من أمة، أليست صورة طبق الأصل للأمة التي اجتمعت حول الرسول محمد عليه السلام وخلفائه البررة الكرام، لا تربط بين أفرادها لا الرابطة العرقية البغيضة، ولا العلاقة المصلحية الآنية، وإنما هي الأخوة الصادقة لإعلاء كلمة الله.

وإذا أردت أن تتعرف على معدن أفرادها، فهم على عكس ما عرفت من قبل من أنصار بني مروان الذين غلب عليهم الشيطان، لأن هؤلاء اهتدوا بهدي الرحمان، وانطلقوا في محاربة الطغيان، ومهما أوتيت وأوتي غيري من بيان، فلن نصل إلى تعريف أصحاب أبي حمزة كما عرفهم هو في خطبته التي سارت بها الركبان، وصارت أحسن رمز للبيان، على مرّ

الزمان.