التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٤التجربة السياسية عند الإباضية
??
يتحول بك مع هؤلاء في نصرة الحق، ومقاتلة الجحافل المناصرة للباطل: إنه إقدام منقطع النظير، تتلقى فيه الضربات بالنّحور، لا بالظهور، لأنهم الكرار وليسوا بالفرار. إنّه الشراء في سبيل الله في أعلى مراتبه، فإما النصر وإما الشهادة ولا ثالث لهما.
إنّه لمشهد مثير يختم به أبو حمزة هذا التعريف بأصحابه الذين
تحولت خيرة أعضائهم إلى أفواه السباع ومناقير الطيور الكواسر. إنّه الترحم على شهداء الحركة بما فيه من دفع للأصحاب حتى يبقوا على العهد، وردع للأعداء الذين كانوا سببا في أن تتحول هذه الأعضاء الخاشعة، والعيون الدامعة، إلى أشلاء في أفواه السباع الضارية، ومناقير
الكواسر الجارحة.
31
السياسة المالية
بقيت السياسة المالية للإمامة التي يدعو إليها أبو حمزة الذي شنّع بموارد بني أمية الحرام وبنفقاتهم الحرام إنّها تتلخص في سطور قلائل: "إن نظهر نقسم بينكم" "النفر منّا على بعير واحد، وعليه زادهم، وأنفسهم، يتعاورون لحافا واحدا. وهذا متى، بعد أن أظهرهم الله على اليمن، وآلت إليهم خزائن بني ثقيف ولاة اليمن الذين جمعوا الأموال تجميعا، وقد علمنا ما فعلوا بهذه الأموال، طبقوا فيها شرع الله إذ المال الذي جهل أصحابه الفقراء أولى به.
إنّها سياسة تقوم على التقشف، أساسها رفض المال الحرام والاكتفاء بالحلال من الموارد التي حددتها الشريعة، وهي ليست بالقليل عند