التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٥??
التجربة السياسية عند الإباضية
أصحاب الصلاح، والنّاس جميعا على علم أنّ زكاة الأغنياء من المسلمين زمن عمر بن عبد العزيز كفت مؤونة الفقراء والمتزوجين والمدينين.
خلاصة:
تلك
هي إذن إمامة من أجابوا داعي الرّحمان، دستورها القرآن، والقائم على حظوظها واحد من عباد الرحمان تتم بيعته لتقواه، بقطع النظر عن لونه وقبيلته وجنسه لا حق له في أن يورثها لأحد من ورثته، إذا تم له الأمر يعدل في الأحكام، ويحمل النّاس على الشريعة السمحة، ويعدل في القسم، يقول بأعلى صوته: "الناس منا ونحن منهم إلا مشركا عابد وثن، أو كافرا من أهل الكتاب أو إماما جائرا"، وبهذا يصبح في إمامته إخوانا يؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة، يعيشون مع القرآن، وبالقرآن، وللقرآن أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَتْهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودُ) [الفتح 29] لا تأخذهم في الله لومة لائم، شروا أنفسهم ابتغاء مرضاة الله، همهم إما في
تحقيق الإمامة العادلة، أو الفوز بالشهادة.
منهم
الناس
أن الناس
واضح إذن أن رغبة هؤلاء لم تكن في إقامة ملك قيصري، وإنما كان غرضهم الأساسي يتمثل في تحقيق الإمامة العادلة اعتقادا سيناصرونهم حال إدراكهم بسلامة منهجهم لكنّ العكس هو الذي وقع، وشنت عليهم الدولة الأموية بقائدها ابن عطية هجوما معاكسا شرسا انتهى باستشهاد أبي حمزة ثم عبد الله بن يحيى.
ورغم المجازر الانتقامية التي أقامها ابن عطية لم تكن اليمن