مزاب بلد كفاح: دراسة تاريخية اجتماعية تلقي أضواء على نشأة هذا البلد وحياة ساكنيه إبراهيم بن محمد طلاي

مزاب بلد كفاح

الجزء ١ · صفحة ٢٢

في وجود اتصال وثيق بين أمراء الدول المتعاقبة على شمال القطر وسكان مزاب، كما اننا لا نطمئن الى أن المزابيين كانوا منعزلين عنهم، وربما كان هناك شيء من التبعية الاسمية، فقط، أو الاتصال الودى، بدون أن يبدو لهذا الاتصال أثر في تغيير النظم الداخلية، أو حتى الاشراف عليها، فقد كان جانبهم مأمونا من جهة، كما كانت مضاربهم مرغوبا عنهم وبعيدة الشقة.

واذا نظرنا الى ما تنقله الألسن - ان صح أن نعتمد على ما تقوله -

1

-

نجد شيئا من المداراة، أو المبادلات الودية، بين سكان مزاب وأمراء ورؤساء العشائر كأولاد سيدى الشيخ، وأولاد جلاب في بسكرة وغيرهم، كما أنه يتأزم الجو أحيانا فتنقطع هذه المداراة، ويحل

مكانها التحفز والتهديد

وأول اتصال سجله التاريخ انما كان على عهد الولاة العثمانيين وربما كانت الخطوط الأولى لهذا الاتصال من طرف المزابيين المهاجرين للتجارة والعمل فى مدن الشمال كقسنطينة والجزائر. وهذا الاتصال كان شبه ترابط وتعاهد من الطرفين لضمان المصالح المتبادلة، ولاستتاب الأمن، وقد ترك ما عدا ذلك للمزابيين يباشرون أمورهم بأنفسهم.

وقام المزابيون من طرفهم بدفع أتاوة للدولة، وبمساعدتها

في بعض الصناعات، والخدمات الفنية التي تحتاج اليها. (1) ويعينون ممثلا لهم لدى الباى، يسهر ويقوم بتنسيق هذا التعاون وما يستلزمه، وقد أشار الشيخ اطفيش في بعض تقاييده الى أسماء بعض الممثلين أو الأمناء كما يسميهم والى تاريخ تعيينهم، وتسمى حمو بن صالح بن على أمينا في الجزائر سنة 1212 هـ ـ 1798 م، وفى سنة 1222 صار صالح بن سليمان أمينا في الجزائر، اهـ.

كما نجد في رسالة للشيخ الحاج ابراهيم بن بيحمان رحمه الله، المتوفى سنة 1232 هـ كتبها باسم أعضاء مجلس عمى سعيد، الآتي

4

(1) اتصلت تاريخي بمرجع أثناء طبع الكتاب، يرد هذا المرجع الرابطة التي حصلت بين الولاة العثمانيين فى الجزائر وبنى مزاب، الى الايام الاولى من قيام الحكم التركي بالجزائر، أيام المجاهد البطل خير الدين ومحمد حسن آغا فالجنرال الفرنسى دوماس DAUMAS يذكر في كتابه «عادات وتقاليد الجزائر MEURS et COUTUMES de L'ALGERIE الذي أصدره سنة 1853 في الصفحات 135 – 137 ما خلاصته: «عند ما هاجم شارلكان العاصمة سنة 154، وتمركز في بعض التلال خلفها وفى برج مولاي الحسن المدعو FORT L'EMPEREUR خنق الاسبان العاصمة وطوقوها. فقامت جماعة من المزابيين بعملية فدائية خطيرة اذ هاجموا هذا البرج ونسفوه وأسكتوا مدفعيته. وبفضل هذه العملية سلمت العاصمة من قنابل الاسبان واستطاع المحاربون الجزائريون أن يجلوهم عنها ثم رجعوا الى البحر يجرون أذيال الهزيمة. فكوفئوا بتضحيتهم هذه أن جعل لهم الداى ممثلا خاصا بهم في مجلس

الشورى»

ولعل الشيخ الحاج ابراهيم بن بيحمان في رسالته يشير الى هذه الحادثة عند ما يذكر أنهم تحملوا المسؤولية التي عجز عنها الاشهاد. الخ.

43

42