مزاب بلد كفاح: دراسة تاريخية اجتماعية تلقي أضواء على نشأة هذا البلد وحياة ساكنيه إبراهيم بن محمد طلاي

مزاب بلد كفاح

الجزء ١ · صفحة ٢٣

ذكره، عند ما أخضع صالح باي صاحب الولاية الشرقية، جنوب قسنطينة، وألحق الاغواط بولايته، سنة 1785، فأراد أن يضم مزاب اليه أيضا، ويفرض عليه ما يبدو له تبعا للجنوب القسنطيني الذي بسط عليه نفوذه، عند ذلك كاتب المزابيون ممثل الداى في «تيطرى» يشكون اليه ذلك، ويستنكرون ما عزم عليه الباي، من تصرف بدون استشارتهم، وأن عمله هذا يخالف المتفق عليه. قلت نجد في هذه الرسالة أيضا ما يشير الى ما ذكرت، ولو أنه لم يعين الكاتب الخدمات الفنية، التي يقومون بها في الجيش التركي.

يقول فى هذه الرسالة بعد الديباجة والبسط للقضية من جموع بني مزاب المشتكين اليك ما نزل بهم وحل بأسماعهم، وهى: انك تريد أن تضرب عليهم الغرامة المالية، على يد صاحب الولاية الشرقية، غير ما كانوا عليه من قديم الزمان، وتريد أن تبدل أحوالهم، المسطرة عليهم من الأسلاف والأجداد في الديوان، مع أن ما كانوا عليه لا يطاق وصفه، ولا يحصى عدده، من تحمل الصنائع على عواتقهم، والخسارة التي فيها، المطوقة على كواهلهم، وقد تحملها السلاطين الجسام، فلم يستطيعوها، فسلموها لهم في الساعة والحين، وهربوا منها، على رؤوس الأشهاد

ثم يقول: وحاصل ما ذكر من الأمر والشان أن خدمة العسكر

الأعلى، والجند الأسمى، هم بنو مزاب من قديم الزمان، اما أن تسعى فيهم بقواعد الأسلاف والأجداد، وتجرى عليهم قواعد العسكر من غير تبديل قاعدة، ولا تغيير ضابطة، أو تسرحهم الى الخروج من بلد الجزائر، كما دخلوها بالأمان ليدبروا على أنفسهم. عجبت لمن يقيم على خسف يراد به

و أرض الله واسعة الفضاء

بتاريخ ذى القعدة من سنة ست ومائتين وألف من

الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة، وأزكى التحية. انتهى ما يهمنا نقله من المخطوط.

وقد كتبت الرسالة الى المسمى حسن الدولاتلى الباشا، وكان للرسالة أثر حسن فأجيبوا عنها بعد شهرين بتراجع الداى عن رأيه، وكان ذلك على يد ممثلهم ابراهيم بن صالح. كما نجد مخطوطا آخر بخط الكاتب أيضا باسم ممثلى جموع بني مزاب في مجلس عمى سعيد، يشكون من قبيلة أولاد صالح في جبال الشفة، التى تتعرض للقوافل الذاهبة الى الجزائر، أو الخارجة منها الى مزاب.

وهذا النوع من الارتباط الوثيق الذي رأيناه يعلل ما يذكر من أن المزابيين جندوا ألف متطوع أيام الغزو الفرنسي للدفاع عن الجزائر

45

44