مزاب بلد كفاح
الجزء ١ · صفحة ٢٤ثم عن قسنطينة، وما يقال في تصوير الحزن الذي عم مزاب عند ورود خبر سقوط العاصمة في يد الفرنسيين، من أنهم مكثوا ثلاثة أيام لم توقد نار في بيت، لا حزنا على موتاهم، بل تقديرا لفداحة الخطب، ومغبة ما ينتظر الاسلام والمسلمين في القطر الجزائري بعد سقوط هذه الدولة التي علقوا عليها آمالا
خضوع مزاب لسلطة الاحتلال
بعد أن سقطت مدن الجزائر فى يد الاحتلال الفرنسي، وصفى الفرنسيون ثورة المجاهد الأمير عبد القادر، أصبح موقف المزابيين حرجا جدا، ولاسيما بعد أن تم احتلال الاغواط بوابة الشمال بالنسبة لمزاب، وأصبح بعد المسافة الذى كان عاصما للمزابيين، وعسر الحياة في الصحراء على من لم يألفها لا اعتبار له، عند ذلك أيقنوا أن وسيلة اخضاعهم واذلالهم في متناول المحتلين
وربما السنون التي عاشها التجار المزابيون ابان الاحتلال في مدن الشمال، ومشاركتهم في الدفاع عنها مع أبنائها، والأسلوب التخريبي الذي شاهدوه، والقتل الجماعي الذي استعمله الفرنسيون بكل ناحية تقع تحت أيديهم، كل هذه العوامل أكسبتهم مرونة سياسية، استعملوها مع الفرنسيين بعد الفرنسيين بعد احتلالهم للاغواط، لينقذوا
أنفسهم من المصير الذي ينتظرهم، ثم ليضمنوا لأنفسهم بقية من حرية التصرف، فوفدوا من قبلهم وفدا الى الاغواط أمضى مع الجنرال الكونت دى راندون، معاهدة تعرف بمعاهدة 1852 باسم الوالى العام على الجزائر، حفظت لمزاب شيئا من الاستقلال الداخلى اذ كان أهم ما فيها: أن الفرنسيين لا يتدخلون فى شؤون المزابيين، 1
وخاصة منها الدينية
ثم بدأت الأحوال الاجتماعية في مزاب تتغير، ونظم
العزابة وسلطتهم تنحسر شيئا فشيئا عند ما تمركز الفرنسيون بمزاب سنة 1882 في ظروف يطول شرحها.
وبعد
هذه البسطة عن الترابط الذى كان بين الولاة العثمانيين
والمزابيين، نعود الى الحياة الاجتماعية في مزاب، والحديث عن الهيئات التي كانت تسير مجتمعه
السلطة المسيرة في مزاب قديما
لا يستقيم النظام في مجتمع ما، ولا يسوده العدل، والطمأنينة الا بسلطة مسيرة، قادرة على رعى حقوق الأفراد، وتسييرهم، وهل العزابة وحدهم - وقد سبق أن قلنا عنهم: أنهم موجهون فحسب، لما لهم من سلطة روحية - يستطيعون أن يسيروا المجتمع المزابي
6
47
46