مزاب بلد كفاح: دراسة تاريخية اجتماعية تلقي أضواء على نشأة هذا البلد وحياة ساكنيه إبراهيم بن محمد طلاي

مزاب بلد كفاح

الجزء ١ · صفحة ٢٦

هيئة أو قرار • فوفقوا الى نظام يخفف من حدة ما عسى يحدث عما ذكر، ويصهر هذه الهيئات المتعددة فى هيئة موحدة، وكان لهذا النظام أعمق الأثر، فى استقرار الحياة، وتنظيمها بمزاب، ذلك هو المجلس الجهوي، المسمى بمجلس عمى سعيد، الذي يجتمع فيه ممثلو كل قرية من طلبة «عزابة، وعوام «أهل الفتوة، يبتون في المشاكل الطارئة، أو يسعون الى الصلح بين قبائل متنازعة، أو ينظرون فيما يصلح بالحياة الاجتماعية والان الام النصاب الفرق منال وقد توطد نفوذ هذا المجلس، واستمرت أعماله، حتى نشأ عنه شبه دستور، يتبعه المسيرون فى كل بلدة، وبهذا الدستور، أو الاتفاقيات كما تسمى، كثر الخير، واستقامت الأمور واجتمعت

الكلمة.

منهم

وكبار العزابة - ثلاثة من كل قرية ـ هم الذين يختارون رئيسا لتسيير المجلس، وهم أعضاء دائمون، ويستدعون من يرون ترشيحه للحضور في الاجتماعات الطارئة غير الدورية، وهم الذين يتولون الكتابة أيضا فى الجلسات، وتسند غالبا الى ممثل مليكة، حسب ما يقال، ومن المؤسف أن التاريخ لم يبق لنا ولو سجلا واحداء هذه السجلات التي تسطر فيها، مداولات المجلس، حتى نستطيع أن نأخذ صورة منها للحياة الاجتماعية، في تلك العهود

من

ولم يبق التاريخ من اتفاقيات هذا المجلس الا نحو مائة وخمسين اتفاقا، أو بندا، كما قيل، ولو أنني لم أر الا نحو أربعين منها ويذكر الشيخ أبو اليقظان - أمد الله في عمره ـ أن أقدم اتفاق

رأه لهذا المجلس يرجع الى سنة 807 هـ. وينعقد هذا المجلس بمسجد الشيخ عبد الرحمن الكرثى دفين مقبرة مليكة، وهو من علماء القرن السادس الهجري، وكان معاصرا للشيخ ابى عمار عبد الكافى الورجلاني، والشيخ ابراهيم بن مناد

صورة لمقر المجلس، بمسجد الشيخ عمى سعيد خارج مدينة غرداية

51

50