مزاب بلد كفاح: دراسة تاريخية اجتماعية تلقي أضواء على نشأة هذا البلد وحياة ساكنيه إبراهيم بن محمد طلاي

مزاب بلد كفاح

الجزء ١ · صفحة ٢٧

العطفاوى، أو بمسجد الشيخ عمى سعيد بن على الجربي المتوفى في الخمسين الأولى من القرن التاسع الهجري، والمسجد بجانب المقبرة

المنسوبة اليه. والاتفاقيات التي تحصل في هذا المجلس الجهوي، تأخذ أحيانا طابع المحافظة على الأمن، والحد من الفوضى، وأحيانا طابع الاصلاح الاجتماعي، وحمل الناس على ما يصلح بهم، وعند ما يحصل اتفاق في قضية يسجل ذلك في محضر الجلسات، ويمضى من طرف الحاضرين، ثم يتلى على الناس في المساجد، عند تجمعهم للصلاة، وغالبا ما يكون ذلك ليلة الجمعة، قبل صلاة العشاء، فيصبح قانونا محترما، يسهر ذو الاصلاح على تنفيذه.

نموذج لاتفاقات عمى سعيد

نأخذ من هذه الاتفاقات المتعددة نموذجين لها في موضوع واحد، موضوع المحافظة على الأمن والحد من أعمال المشوشين وذوى

العصبية، ومن يأويهم، أو يساعدهم.

. هذا، وان خمسة قصور اجتمعوا في مسجد الشيخ عبد الرحمن الكرثى، في شهر شوال سنة 1052 هجرية، واتفقوا على أن من يحمل الحديد - فعليه - غرامة، عقوبته خمسة وعشرون ريالا، والنفيان (1)

المراد بالنفيان: اخراجه من مزاب لمدة تعين، حسب عظم جرمه.

والحمية العصبية غرامتها خمسة وعشرون ريالا، والذي عاقبته الجماعة بغرامة فناف و تعصب له غيره يغرم خمس ريالات، ومن تعدى بزيادة الماء فى الغابة أى ماء السيل، لغايته، أو الساقيته، بالزيادة على المقياس الموجب له، ففرامته خمسة وعشرون ريالا، والنفيان، ومن غضب من بني عمه، وصار يشوش بين العشائر فغرامته خمسة وعشرون ريالا، والنفيان، ومن ناف عليه، فمثل ذلك اهـ وهذا اتفاق من نفس النوع، وقع بعده بمدة طويلة بعد مائة وخمسين سنة، روعى فيه تغيير الاوضاع، فكأنه تعديل للاتفاق السابق. .... وبعد فقد اجتمع خمسة قصور في مسجد الشيخ عمى سعيد، واتفقوا على من رفع الحديد، وأشار به، ولم يضرب، بل شال بيده و منع، ففرامته خمسون ريالا، وان ضرب به فغرامته مائة ريال، والقصاص، والنفى، وان وجب الانصاف على أحد، وذهب اليه المقاديم (1)، ليأخذوا منه الواجب، وعجز عن الدفع يأخذون ما وجدوا من أثاث الدار، ويبيعون منه مبلغ الواجب، وان قال أحد: أتركوه وأنا أدفع عنه فأنهم يتركونه، ويأخذون من المتكلم عليه، وان لم يدفع يخرج من البلد، ولا يرجع اليها حتى يسلك (2)، ومن

رؤساء العشائر

(2) أعنى يدفع ما عليه.

53

55

52