مزاب بلد كفاح
الجزء ١ · صفحة ٢٨وقف له المقاديم فنهرهم، أو سبهم، أو عصى أمرهم، فعليه غرامة خمسة وعشرين ريالا، وان بعثوا له وصيف (1) العرش، أو غيره ممن يرسل اليه، فسبه، أو ضربه، أو عصاه، فغرامته سبع ريالات، منها ريالتان للوصيف، وخمسة للعرش (2)، هذا ما اتفقوا عليه وقع ذلك في أواسط شعبان سنة 1199 هـ كاتبه الشيخ عبد العزيز بن صالح بن حمو، •
والطريف في الموضوع انه اذا تمردت جماعة، أو أشخاص: وأبوا الانصات والخضوع لهذه البنود، يعلقون عليهم المسجد، أعنى أن العزابة يمتنعون عن القيام بمهامهم، ويعتصمون عن المسجد، حتى تمتثل تلك الجماعة الشاذة، وذلك بتأليب الرأى العام عليها، وهذا نوع من الاضراب، أو العصيان المدنى، عرفته مزاب منذ
القديم.
كما نجد أن هذا النوع من العصيان المدنى قد اتخذ شكلا ظاهرا فيما بعد أيام الاحتلال واتخذوه سلاحا، كثيرا ما أزعجوا به سلطات الاستعمار، كما وقع ذلك فى قضية التجنيد الاجباري سنة 1911 عند ما حاول الفرنسيون فرضه على الأهالى، ولهم في هذه القضية
(وصيف العرش: عبد محرر يتولى خدمات الهيئة المدنية
(2) يبدو أن الاموال التي تجمع من الغرائم تجعل فى المصالح العامة ـ كيس العرش -
مواقف يتجلى فيها التضامن الشعبي في أروع صوره. انه لي وربما وقع هذا النوع من المظاهرات الشعبية عند ما يفرض
قانون عليهم يخالف الشريعة الاسلامية، أو مصلحة المواطنين فهذه رسالة للشيخ اطفيش بخطه للوالى العام بالجزائر، يصف فيها غضب الشعب، وتظاهره على القانون القاضي: ان الدولة ترث من لا وارث له، ولا حق لذوي الأرحام في الارث: ..... أنى أرسلت اليك أولا، وثانيا، في شان ميراث ذوي الأرحام، فانه في كتاب الله .... فلا تغيروا دين الله، وقد ذكرت لك الحجة من القرآن، والحديث فى الكتابين، فلا يكون ميراث ذوى الأرحام الا لهم، ولا يكون لبيت المال، فان بنى مضاب، طلبة وعواما، وقضاة، وقوادا، كلهم لا يطاوعون في ذلك، وقد اجتمعوا خارج القرى فى الشمس، على أن يضعوا طوابعهم على ذلك، ويمتنعون من أن يكون لبيت المال شيء. اهـ انه مجلس علم
لنعد الى موضوعنا، الى الحديث عن مجلس عمى سعيد، أحيانا هذا المجلس مجلس علم وبحث يضم فقهاء، يناقشون ويقابلون بين الآراء الفقهية، ليحملوا الناس على قول واحد، في حكم شرعى،
يصبح
55
55
59
54