مزاب بلد كفاح
الجزء ١ · صفحة ٢٩تلافيا من اختلاف العلماء، وتعدد الأقوال الفقهية، حتى لا يناقض بعضهم بعضا، فيرجحون رأيا، ويتفقون عليه، لما فيه من مصلحة للعامة، أو موافقة لروح الشريعة الاسلامية
وهذا اتفاق من هذا النوع، وقع سنة 1240 هـ، بعد أن يؤكدوا
الاتفاق الواقع فى القرن العاشر من نفس النوع:
وبعد فان العلماء المجتمعين فى مجلس الشيخ عمى سعيد، قد اتفقوا على أمور تصلح لفتاويهم، حتى لا يختلفوا، وتكون ملجئا لهم، ولمن يأتى بعدهم، لأن أقوال العلماء كثيرة، فقصدوا باتفاقهم عدم الخلاف، وعدم نقض بعضهم على بعض
من ذلك ما وقع عليه الاتفاق سابقا في روضة أبى مهدى عيسى بن اسماعيل (1) في زمان الشيخ محمد بن زكرياء النفوسى الباروني، وهو ثلاثة أشياء:
أحدها: الدعى يلحق بأمه وأخواله، لا بمن زنى بالمرأة. ثانيها: نكاح السر قد فشا في ذلك الزمان فقطعوه، لأنه منسوخ في الشرع.
ثالثها: ان الأقرب لا يرد الوصية الى الثلث، اذا أشغله الميت بشيء، أى شيء، وكذلك المرأة اذا كانت في بلد من بلدان مزاب
من علماء قرية مليكة، ونزيلها، توفي سنة 971 هـ
56
فان ارادت أن تتزوج رجلا في مدينة، غير مدينتها، فان عقد نكاحها يكون في البلد التي هي فيه، لا في المدينة التي فيها زوجها، لأن ذلك أصلح لمعرفة حالها، ومن أولى بتزويجها من أوليائها. ومما وقع عليه الاتفاق الآن:
ان عرف شيء من الأصول والأملاك لأحد، فدخل عليه رجل آخر فقام به على الحيازة يحرث، ويحصد، ويتصرف، ويشتغل، ويعطى، ويمنع، وصاحبه حاضر؛ دون غائب وطفل ومجنون، حتى مضى على
ذلك عشرون سنة فان المتصرف الحاضر، يأخذ ذلك بالحيازة ومن ذلك: ان الدين اذا أظهره أحد بعد عشر سنين، ولم يطلبه صاحبه، ولا وقع عليه التحجير، والطلب، فليس له بعد تلك المدة
سبيل الى طلبه.
ومن ذلك: أن المرأة اذا طلقها زوجها، وهو غائب عنها، فأشهد شهودا له في غيبته انه طلقها، فلما وصل الخبر للزوجة، فانها ترفع عدتها من اليوم الذي وصلتها الشهود فى بلدها (1)، ولا تعتبر باليوم الذي شهد فيه الشهود في الغيبة، لأن العدة من المرأة عبادة، والعبادة لا تصح الا بالنية، ونيتها لا تصح الا بوصول الخبر اليها اهـ
يريد أنها تبدأ عدتها من يوم وصول الخبر اليها
57