مزاب بلد كفاح
الجزء ١ · صفحة ٣٠وكتب هذا الاتفاق فى اليوم الحادى والعشرين من شعبان سنة 1245 بخط الشيخ الحاج يوسف بن حمو •
وهو محكمة استئناف
وهناك مجلس آخر ينعقد بمسجد الشيخ عمى سعيد أيضا، له طابع القضاء، والفصل بين الخصوم يحضره ثلاث مشائخ من حلقات العزابة، ممن انتهت اليهم رئاسة العلم، والتفقه في الدين، للنظر في قضايا الخصوم، الذين يرفعون اليه دعاويهم، بعد أن نظر فيها مجلس عزابة القرية، فهو بمثابة مجلس استئناف لمحاكم العزابة الابتدائية، ويعين رئيس المجلس، من بين المشائخ الثلاثة كل سنة،
وقد باشر هذا المجلس نشاطه الى أوائل القرن الحالي بعد الاحتلال وبعد فهذه نماذج قدمتها، من ثمرات جهود متواصلة، استمرت مات السنين، يتجلى فيها بعد النظر، وديمقراطية الحكم، والتسامي عن حظوظ النفس، وأنانية التسيير، جهود تدعو حقا الى الاعجاب، والاكبار، جاءت من جماعة نائية عن تيارات الحضارة، منزوية في
رمال الصحراء.
ربما قد وفقت الى اختيار عينات منها، وربما ما تركته أحسن، وأقوى، قدمتها للقارئ الكريم، ثم أتركه لنفسه، يقارن ويستنتج!
وقد حاول المصلحون من العزابة وغيرهم احياء هذا العمل الجليل - الذى أجهزت عليه سلطات الاحتلال ـ في عهود الاستقلال، فدب النشاط من جديد، ولكنه أخذ طابعا خاصا، ضيقا، الطابع الديني تحضره العزابة فقط ليساعد بعضهم بعضا في القيام بمهامهم الثقيلة، مهمة الاصلاح الاجتماعي والدعوة الى مبادئ الاسلام والمحافظة عليها المجالس العائلية
لا يفوتنا، ونحن نتحدث عن الحياة الاجتماعية، أن نذكر
ديار العشائر، أو المجالس العائلية لكل عشيرة، في هذه القرى
6
وذلك أن غالب سكان هذه المدن ينتمون الى عشائر، وحتى الوافد من قرية إلى أخرى على نية الاستقرار، عليه أن ينظم الى عشيرة، فيصبح نزيلا فيها، له ما لأبنائها. وكل عشيرة لها رئيس، أو كبير العشيرة، يتصف بالصلاح والتضحية، ويتمتع بسمعة طيبة، بين أبناء القبيلة، فيلتفون حوله، يسهرون على مصالح أفرادها، ويحافظون على سيرة أبنائها، فلا ترى فيهم يتيما ضائعا، ولا مقعدا معوزا، ولا أرملة استضعفت، ولا غائبا ضاع حقه، وفيما اذا انحرف أحد أبنائها، أو بناتها، يحاولون
59
58