مزاب بلد كفاح
الجزء ١ · صفحة ٣١اصلاحه، وتأديبه في حدود استعمال أسلوب التأثير النفسى عليه
وكثيرا ما فضت مشاكل، وخصومات، بواسطة هذه المجالس
أحد
لو تركت لاستفحل داؤها، وعز، علاجها، وغالبا ما يشاهد نشاط هذه المجالس في أيام الأفراح، أو الأتراح، اذ يعتبر عرس أبنائها عرسا لجميع العشيرة، ورزء أحد أفرادها رزءا للقبيلة كذلك ولا نغفل عما يحدث هذا التضامن
، من تكاتف، واخوة بين أفرادها، الا أنه يشتد أحيانا هذا التضامن، ويتغالى فيه، فيصبح آن ذاك، عصبية لا مبرر لها، يجر من ورائه فتنا، واحنا اذ أسيء استعماله، وقديما قيل: الفضيلة توازن بين العواطف وقد ضعف شأن هذه المجالس العائلية، وخف نفوذها في هذه السنين الأخيرة، نتيجة لتغير المفاهيم، وعزوف الناس عما يقيد من حرياتهم - ولو لصالحهم - ثم سوء التصرف الذي يحدث من بعض المسؤولين أحيانا. وبزوالها يزول خير كثير، وتخسر مزاب تضامنا اجتماعيا، فريدا من نوعه، ومراقبة عائلية، يشهد لها التاريخ بالفضل
العميم.
الحياة الاقتصادية
رأينا فيما سبق، كيف استطاع هؤلاء، أن يضمنوا لأنفسهم مجتمعا نقيا مبنيا على اعطاء الأولوية للدين، وما يأمر به من مبادئ أخلاقية، وقد تجلى ذلك في نظام العزابة - ومبنيا أيضا على التضامن الاجتماعي؛ الذي يجعل المواطن يقدر مصلحة الجماعة، والمتساكنين، قبل مصلحته هو، وأن كل ما تتفق عليه الجماعة خير، وفضل، وأن الشاذ عنها بعيد عن الخير، والصلاح. وفي الحديث الشريف: من فارق الجماعة، مات ميتة جاهلية. وسوف نرى فيما يأتى، ثمرات هذا التضامن، متجلية أيضا، في الكفاح المرير ضد الفقر الطبيعي، والجفاف، وشح الأرض في هذه الأماكن التي نزحوا اليها، واستقروا فيها، عن طواعية فكفاحهم في هذه الناحية، كان كفاحا مستميتا عنيدا، لا يستطيع أن يظفر الواحد بثمرة أو قوت، الا بجهد جهيد، أرض صخرية، أماكن الحرث فيها محصورة بشريط ضيق يحصره الجبل الصخرى، والوادى المحصب، ومياه قليلة جدا، تستخرج من باطن الأرض يحفر عليها الى عمق 50 مترا، وشح في
61
60