مزاب بلد كفاح
الجزء ١ · صفحة ٣٤كان يقوم بتكاليف بنائها؟ ومن رسم هندستها المحكمة؟ مع ومن ضعف ثقافة هؤلاء، وقلة ذات أيديهم! فأمر يبعث الدهشة، ويحملنا على الاكبار، والتقدير لمجهود هؤلاء الرجال، وما بذلوه من تحد عنيد، وانه لأروع مثال للتحدى الذي نشأت عنه وتولدت حضارات الشعوب مدى التاريخ. والشيء الذى له أعمق الأثر فى حياة هؤلاء، وبه استطاعوا أن يتغلبوا على هذه الصعوبات، وأن يقيموا هذه المنجزات، هو
E
منظر لسد مليكة يحجز مياه وادى مزاب
منهم
لا يبخل
التضامن العجيب الذى وجد بين هؤلاء، فكان الواحد بماله، أو رأيه، أو خبرته. ثم الارادة الدؤوب، والنشاط في ممارسة الأشغال، الذي طبع عليه العنصر البربرى منذ القدم، وامتاز به، وأخيرا تلك الحملات الجماعية، التي يقومون بها، «تويزه، فيعينون يوما، أو عشية، يخرج فيها كل من كان في القرية، من ذوى الاستطاعة، ويقومون معا بالعمل كل بما يحسنه، وهكذا في كل عشية، أو يوم خاص من أيام الأسبوع، فلا تمر أسابيع، أو أشهر، الا وقد أنجز بناء الساقية، أو تنظيفها من الرمال، أو ترميم السد الخ. وربما يتهاون شخص، فيركن الى الراحة، ويتخلف عن مواطنيه، ولكنه لا يسلم من تعيير النساء له والأطفال اذا رئ في الشارع. وربما لا يسلم حتى من ضميره، فيؤنبه، وكأنه اقترف ذنبا؛ اذ المتعارف في مزاب، ان مثل هذا التصرف نوع من خيانة المسلمين، والقعود بهم، يعاقب الله عليه، فيقولون في شأن هذا:
فلان خان العرش.
وهذه الحملات الجماعية تقام أيضا، في مستوى الناحية الواحدة أو بين الجيران، أو الأصحاب، فيعينون يوما لهذا، ويوما لذاك حتى تنتهى حملة الحصاد، أو بناء الدار، أو حفر البئر، وعلى صاحب العمل أن يهيئ المواد الأولية، فقط، وربما الطعام أيضا لمساعديه.
6
67
668