مزاب بلد كفاح: دراسة تاريخية اجتماعية تلقي أضواء على نشأة هذا البلد وحياة ساكنيه إبراهيم بن محمد طلاي

مزاب بلد كفاح

الجزء ١ · صفحة ٣٥

ويحكى لنا الشيوخ أنهم أدركوا زمانا، كان من المتعارف

فيه، أن الشخص الذي يبنى دارا، أو ينشيء بئرا، يستطيع عند ما يريد وضع الأخشاب ليجعل عليها السقف، أو اقامة الصحائف العارضة لفم البشر، أو صهريج الماء «أسفى» يستطيع أن يخرج الى الشارع فيستوقف من يمرون، أو ينادى: يا مجاهدين، فما تسمع صيحته حتى يترك كل شخص عمله، ويهرع، ويهرع اليه ليساعده لمدة من الوقت، على القيام بمثل هذا العمل الشاق، الذي لا يستطيع أن

ينجزه بمفرده.

،

وبما تقدم، استطاعوا أن يحفروا في واحات الوادى ما يربو عن أربعة آلاف بئر ومائة، يتراوح عمقها بين 25 مترا الى 60 مترا سمك طبقة الأرض. وغرسوا نحو 170 ألف شجرة من أشجار

حسب

النخيل، حسب الاحصائيات التي أوردها المهندس الفرنسي فيلن

FELIN ، في مؤلفه الذي أصدره سنة 1908

الأبراج و الأسوار

•

الأجنة في مزاب حملت الناس مشقة عظيمة، وهي الى الآن

النصف

تحمل مالكيها خسارة، ومصاريف لايفى مردودها الا بنحو مما يصرف عليها، رغم وجود الآبار الارتوازية أخيرا، ولكنها كانت

ضرورية لحياة السكان، كما هي الآن ضرورية لتوفير الراحة، وتخفيف حرارة الجو، والترفيه عن الأهالى

فعلاوة على قلة المياه، وضيق مساحة الأرض الصالحة للزراعة كانت هذه الأجنة، وهذه الثمرات، تهدد من حين لآخر، بغارات أهل البادية، ولا سيما عند ما تمسك السماء، وتجذب الأرض. فلصد هذه الغارات المفاجئة، التى كان الباعث عليها غالبا هـ

هو

الفقر والجوع، يشاهد السائح الآن في مزاب أبراجا بنيت فوق

منظر لأبراج الحراسة في واحة يسجن

69

68