مزاب بلد كفاح
الجزء ١ · صفحة ٣٦لجبال ذات ثلاث أو أربع طبقات، تحيط بالواحة، ويلاحظ كذلك بنيت على معرفة تامة، وحسن اختيار للموقع، فهي متقابلة،
أنها
وفي أماكن مرتفعة تمكن الحراس من اعطاء اشارات لبعضهم بعضاء بواسطة الأضواء، فينتقل الخبر بسرعة البرق، من برج الى آخر،
6
حتى يصل الى القرية، فيتأهب أهلها للخروج، أو لغلق أبواب المدينة المسورة، فلا تصل الجماعة المغيرة آخر الواحة، الا وقد تهيأوا لها، واستعدوا لصدها.
عنهم
منظر جانبي لهذا السور
ولا شك أن بناء هذه الأسوار، وهذه الأبراج، قد أثقل كاهلهم، وكلفهم ثمنا فادحا، فلذا نجد بعض القرى اكتفت بتسوير بعض النواحى فقط، وما يبقى غير مسور، تولى الديار ظهرها له، فتصبح تتمة للسور، ولا يؤذن لأصحابها بفتح باب، أو خوخة الى تلك الناحية، وبذا توفر على نفسها نفقة تسوير المدينة بينما تجد بعضها كبني يزقن يسجن، محاطة بسور، وسمك هذا السور يقارب المتر في أسفله، ثم يضيق قليلا قليلا، حتى يبلغ: من خمسين سنتيما، ويبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار، وقد أنجز هذا السور على مرحلتين فقد كان قصيرا ثم زيد له أخيرا حوالى 1860 ـ 1868 م. واذا لاحظنا أن طول هذا السور هو ألفان وخمسمائة
1
متر
نحو
نقدر
مدى فداحة الثمن الذي تحملوه لبناء مثل هذا السور، مع أنه
لا خزينة دولة هناك، ولا سلطان يجبى الضرائب، ولا قائد يسخر الناس، انما هناك المصلحة الجماعية، والتضامن بين السكان الذين يتحملون كل شيء وحدهم، مع فقرهم، لولا بعض التجار الذين لا يبخلون بثروتهم على اخوانهم المواطنين، وعددهم قليل في تلك الفترات. ثم حسن التدبير، وحياة التقشف التي يسير عليها المتساكنون. وموارد ميزاب الاقتصادية فى الحقب الماضية، لم تكن محصورة
71
70